تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣
أنّ القرعة لا توجب اللزوم حسبما هو المفروض ، وماليّة ما في الذمّة إنّما هو بعد استقراره في الذمّة . لأنّا نقول : نمنع من توقّف اعتبار ما في الذمّة على استقراره في الذمّة زائداً على تعيين من يعتبر في ذمّته ، وإلّا لوجب الحكم بعدم صحّة البيع نسيةً ، لأنّ استقرار المال في الذمّة إنّما هو بعد تحقّق البيع لا قبله ، فتحقّق الماليّة لا يتوقّف على الاستقرار أصلًا . هذا إذا جعل بدل الزائد ما في الذمّة . وأمّا إذا جعل بدله العين الخارجي من كلّ منهما بمقدار قيمة الجزء الزائد المختصّ بأحدهما ، كما فرضنا قيمته مائة دينار وجعل كلّ منهما مائة دينار في الخارج بدلًا عنه ، على تقدير خروج الزائد قيمة له ، فالتعديل فيه أيضاً غير متحقّق لأنّ أحد العينين الغير المعيّن بحسب الواقع ، لا يقابل عند العرف بالمال ، فتأمّل فيه فإنّ للنظر فيه مجالًا .

ثالثها : ما ذكره الأستاد العلّامة أيضاً من أنّ صيرورة الخارج جزءاً من السهم الناقص

حتّى يتحقّق القسمة بالنسبة إلى المجموع تتوقّف على انتقاله إلى من يخرج له الناقص بإزاء الجزء الزائد ، وإلّا فمجرّد تصوّره مع عدم انتقاله وبقاء ما بإزائه على ملك الشريك لا يجعله جزءاً . فالناقل له في المقام لا يخلو إمّا أن يكون هو التباني والتراضي الموجودين قبل القرعة ، أو نفس القرعة ، أو هما معاً ، لا سبيل إلى شيء منها . أمّا إلى الأوّل ، فلأنّ مجرّد التراضي والتباني في الفرض غير ناقل إجماعاً ، حتّى من القائلين بكفاية القرعة . وأمّا إلى الثاني ، فلأنّ القرعة ليست من النواقل ، وإنّما شأنها الإفراز بالجعل العرفي ، والمفروض إثبات الانتقال بنفسها . ومنه يظهر وجه عدم السبيل إلى الثالث أيضاً ، فالقسمة هنا تحصل بالتراضي بعدها . لا يقال : إنّ القرعة في قسمة التعديل والإفراز ناقلة أيضاً لجزء من مال كلّ من الشريكين إلى الآخر ، فلا ضير في القول بكونها ناقلة في المقام أيضاً .