المعاوضة شرعاً تتوقّف على تعيين من عليه العوض وهو غير معيّن قبل القرعة واقعاً ، فإنّه أحد الشريكين ، فالرضا بأن يكون العوض على أحدهما الغير المعيّن الحاصل قبل القرعة لا ينفع في تحقّق المعاوضة . وهذا بخلاف بعد القرعة ، فإنّه يعيّن من عليه العوض لو أرادا المعاوضة ، فإن اتّفقا عليها بأن تراضيا بعدها فتتحقّق المعاوضة المعتبرة شرعاً وإلّا فلا . وهذا معنى كلام الشيخ رحمه الله في موضع من المبسوط « 1 » انّ فائدة القرعة تميّز البائع من المشتري ، فيحتاج تحقّق البيع إلى تراض من المتبايعين .
وأورد عليه بأنّ من عليه العوض في المقام أيضاً معلوم بحسب الواقع وفي علم اللَّه ، وهو من أخرج باسمه الزائد قيمةً ، وإن لم نعلمه . واشتراط المعلوميّة زائداً على هذا في صحّة المعاوضة في كلّ مورد لم يدلّ عليه دليل أصلًا ، بل مقتضى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » وجوب الوفاء بالمعاوضة في المقام أيضاً ، فتأمّل .
ثانيها : ما ذكره الأستاد العلّامة من أنّه لا إشكال ولا ريب ، حسبما هي قضيّة كلماتهم ، في توقّف تحقّق القسمة على سبق التعديل بين السهمين ،
فلو قلنا بحصول القسمة في المقام بنفس القرعة لم يتحقّق هناك تعديل أصلًا ، لأنّ قبلها لا مقابل للجزء الزائد المختصّ بأحد الشريكين في السهم الزائد ، لأنّ ما في الذمّة لا يصير مقابلًا بالمال إلّا بعد تعيّن الذمّة ، وليس هو كماليّة الأعيان الخارجية حتّى لا يتوقّف ملاحظة التعديل بينهما إلى ملاحظة المالك أصلًا ، كما في قسمة التعديل ، لأنّ ما في الذمّة ليس له تحقّق بل إنّما هو أمر يعتبره أهل العرف ، واعتبارهم إيّاه إنّما هو فيما إذا تعيّن من يعتبر في ذمّته .
لا يقال : لو بني على ما ذكر لم يتحقّق التعديل بعد القرعة أيضاً ، لأنّ المفروض
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 148 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 1 .