الإشاعة ، فهل يجبر عليه على تقدير جوازه بالتراضي من جهة قوله : « النّاس مسلّطون على أموالهم » حسبما سيأتي تفصيل القول فيه إن شاء اللَّه ، أم لا ؟ وجهان ، أوجههما عند الأستاد العلّامة جازماً به الثاني نظراً إلى عدم الدليل عليه ، فإنّا وإن قلنا بجواز القسمة المذكورة في صورة التراضي وأغمضنا النظر عمّا قيل عليه من عدم مشروعيّتها ، بل عدم تحقّق موضوع القسمة والتميّز بين السهمين فيها ، فلا نقول بجواز الإجبار فيه ، نظراً إلى عدم دلالة : « النّاس مسلّطون » عليه ، لأنّ ظاهره فيما إذا تراضيا به . هذا ملخّص ما ذكره الأستاد العلّامة .
ولكنّك خبير بأنّه لو دلّ قوله : « النّاس مسلّطون على أموالهم » على جواز القسمة في صورة التراضي ، فثبت مشروعيّتها ، لدلّ على جواز الإجبار في القسمة أيضاً ، لعدم الفرق في مفاده بين الصورتين . وبالجملة ، تخصيص الرواية بصورة التراضي ممّا لا وجه له ، وإلّا لم يجز التمسّك بها في أصل الإجبار في القسمة مطلقاً .
وقد عرفت ذهاب الأستاد العلّامة إلى دلالتها عليه في غير المقام . هذا ، مضافاً إلى ما دلّ على نفي الضرر والضرار ، لو فرض هناك ضرر على الطالب . فإذاً الحقّ جواز الإجبار في الفرض على تقدير القول بمشروعيّة القسمة في صورة التراضي . والقول بأنّه خلاف ظاهر كلماتهم من حيث إطباقها على عدم جريان الإجبار في قسمة الردّ ، فيه ما لا يخفى على المتأمّل ، لأنّ الفرض ليس من قسمة الإجبار في شيء ، بل هو قسمة تعديل في مورد قسمة الإجبار ، كما هو واضح . نعم ، لو فرض هناك ضرر على الممتنع لم يجبر على القسمة . والقول بوجوده في جميع المقامات ، فيه ما لا يخفى على المتأمّل ، فتأمّل .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 800
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٠٠