الأوّل دون الثاني . والأولى نقل كلامه لتطّلع على غاية مرامه ، فقال رحمه الله بعد ما ذكر من كلام صاحب المسالك « 1 » المتضمّن لنقل الأقوال التي ذكرنا ، وأورد عليه بأنّه مجرّد اقتراح وإنّما صدر من العامّة على أصولهم الفاسدة ، من قياس أو استحسان أو مصالح مرسلة وذكر أنّ الضابط فيه على أصولنا هو ما ذكره سابقاً من لزوم الضرر ما هذا لفظه : « نعم ، قد يتوقّف في دعوى اقتضائه عدم قسمة العقار مع تعدّده بعض في بعض ولو مع الانحصار في ذلك للضرر ، ضرورة كونه كالدار المختلف بناؤها والبستان المختلف أشجارها في عدم صدق الضرر عرفاً ، وكذا قسمة مختلف الجنس بعضه في بعض مع الانحصار فيه .
اللّهم إلّا أنْ يكون في مختلف جهة الشركة فيه ، بمعنى عدم الشركة في مجموع آحاده وإن تحقّقت في أفراده بأسباب مستقلّة ، فإنّه لا جبر في قسمة بعض في بعض قطعاً ، بل الظاهر عدم مشروعيّة القسمة فيه بالمعنى المصطلح وإن جازت بنوع من الصلح ونحوه ، لكون القسمة حينئذٍ قسمة معاوضة لا إفراز ، وذلك لأنّه معها يكون له النصف من كلّ منهما مثلًا ، ولا يجب عليه معاوضة ما يستحقّه في أحدهما بما لصاحبه في الآخر ، إذ ليست هي إفرازاً حينئذٍ ، بخلاف ما لو كانت الشركة في مجموعه ، فإنّ له حينئذٍ نصفاً منه ، وهو يمكن انطباقه على أحدهما . ومن ذلك يظهر لك اعتبار الإشاعة في مجموع الأعيان المشتركة التي يراد قسمتها بعض في بعض ، بل لا موضوع للقسمة في غيره ممّا آحاده مشتركة بأسباب مستقلّة من دون شركة بمجموعه ، وليس المراد في الأوّل اعتبار نصف المجموع مثلًا ، كي يرد حينئذٍ عدم جواز قسمة بعض المال المشترك دون بعض ، أو قسمة بعضه بالإفراز والآخر بالتعديل ، والمعلوم خلافه نصّاً وسيرةً . وإنّما المراد زيادة مصاديق النصفيّة بملاحظة الشركة في المجموع ، على وجه يصحّ قسمته بعض في بعض ، بحيث يكون النصف
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 35 36 .