نفي الضرر والضرار في الشريعة ، ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وآله : « النّاس مسلّطون على أموالهم » ، لحكومته عليه في المقام حسبما تقدّم تفصيل القول فيه سابقاً . وإن ورد على الممتنع فلا إشكال في عدم جواز إجباره على القسمة لِما تقدّم من الوجه ، فيكون الشركة باقية بينهما إلّا مع حصول التراضي بينهما ، فيقسّمان حينئذٍ . وإن ورد على الطالب فلا إشكال في جواز إجباره الممتنع على القسمة لعدم مانع عنه أصلًا ، فيرجع إلى قوله : « النّاس مسلّطون على أموالهم » .
لا يقال : إذا ورد الضرر من القسمة على الطالب لا يجوز إجباره الممتنع ، لأنّه سفه .
لأنّا نقول بعد المنع من كلّية الكبرى : إنّه قد يُقدم العاقل الرشيد على الضرر من جهة تعلّق غرض عقلائي به ، فلا يكون فيه سفاهة حينئذٍ ، هذا .
ثمّ إنّ المراد من الضرر المانع من القسمة هل هو عدم الانتفاع بالنصيب أصلًا ، أو نقصان قيمته ،
أو عدم الانتفاع به منفرداً بما كان ينتفع به مع الشركة ، أو نقصان القيمة نقصاناً فاحشاً ؟ وجوه بل أقوال ؛ والأوّلان للشيخ في موضعين من المبسوط « 1 » ، وللعلّامة رحمه الله « 2 » . والثاني للشيخ في الخلاف « 3 » وللمصنّف في المتن « 4 » . والأخير للشهيد في المسالك « 5 » . ودليل الكلّ ما دلّ على نفي الضرر في الإسلام ، وإنّما الاختلاف في الصغرى . فالحقّ الرجوع في معنى الضرر إلى العرف ، ولا إشكال في صدقه عندهم على نقصان المال نقصاناً معتدّاً به بحسب قيمة النصيب قلّة وكثرة ، فالمراد من الضرر فيما نحن فيه هو المراد منه في باب الغبن وغيره من المقامات ، من ورود
هامش
( 1 ) راجع المبسوط : 8 / 135 147 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 462 . أيضاً راجع القواعد : 2 / 219 ؛ والتذكرة : 1 / 589 590 .
( 3 ) الخلاف : 6 / 229 .
( 4 ) شرائع الإسلام : 4 / 889 .
( 5 ) مسالك الأفهام : 14 / 33 .