وإلّا فلا يجبر عليها قطعاً .
ثمّ إنّ المراد من الغرض العقلائي الّذي ذكروه في كلماتهم ، كلّ غرض يلزم من خلافه ضرر على صاحبه ،
لا بمعنى النقص في العين أو خروجه عن قابليّة الانتفاع به ، كما سيجيء في معنى الضرر الّذي يشترطون عدم لزومه في قسمة الإجبار ، وإلّا فما علّلوا به الحكم بعدم جواز ملاحظة القيمة بعد إمكان ملاحظة التقسيم بحسب العين من اختلاف الأغراض باختلاف الأعيان ، لا دليل عليه أصلًا . وهل المعتبر في تعلّق الغرض هو تعلّقه بحسب النوع ، أو بحسب شخص المقام ؟ وجهان ، الأقرب بمقتضى الاعتبار بل الدليل هو الثاني .
ثمّ من اشتراط عدم تعلّق الغرض بالعين في القسمة بحسب القيمة حدث أقوال ثلاثة في جريان الإجبار في متفاوت الأجزاء . أحدها : عدم جواز الإجبار في القسمة بحسب الماليّة مطلقاً ، بل قسمة تراض ليس إلّا ، نظراً إلى اختلاف تعلّق الأغراض باختلاف قيمة الأعيان المشتركة . ثانيها : جواز الإجبار فيها مطلقاً فيما إذا لم يتعلّق غرض بالعين ، والقول بتعلّقه به دائماً مجازفة بيّنة . ثالثها : التفصيل بين ما إذا كان الأعيان المشتركة متّفقة بحسب النوع وإنِ اختلف قيمتها ، وبين ما إذا كانت مختلفة كاللبّ « 1 » والحمّام والحنطة والثوب ، إلى غير ذلك ، بجواز الإجبار في الأوّل دون الثاني ، نظراً إلى اختلاف الأغراض في الثاني غالباً . وإليه ينظر كلام العلّامة في القواعد « 2 » في الحكم بعدم جواز قسمة العبد والجوهر وإنْ عدلت قيمتهما . هذا كلّه فيما إذا لم يكن في القسمة ضرر .
وأمّا إذا كان فيها ضرر فلا يخلو إمّا أن يرد عليهما ، أو على الطالب ، أو على الممتنع . فإن ورد عليهما فلا إشكال في عدم جواز الإجبار بالقسمة ، لِما دلّ على
هامش
( 1 ) كالبيت ، خ ل .
( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 461 .