التراضي ، وما ليس فيه ردّ من الخارج ويسمى بقسمة الإجبار أي التي يدخل فيها الإجبار وتقسيمها إلى أربعة أحوال ما هذا لفظه : « وأمّا إذا اتّفقت السهام واختلفت القيمة ، مثل أنْ كانت الأرض بينهما نصفين وقيمتها مختلفة ؛ كأنّها ثلاثمائة جريب قيمة مائة جريب منها مائة وقيمة مأتين منها مائة ، فنعدّلها بالقيمة ، فنجعل المائة سهماً والمائتين سهماً » « 1 » انتهى ما أردنا حكايته . وهو صريح في جواز القسمة بحسب الماليّة إجباراً ، وكذا كلام غيره فلا بدّ أن يكون المراد منها ما ذكرنا من الصورة الأولي .
وأمّا الثانية ، فلا بدّ من حملها على ما إذا أمكن فيه قسمة العين مع تعلّق غرض عقلائي به . قال في المبسوط في مسألة تقسيم الحبوب ما هذا لفظه : « إذا كان بينهما أنواع من الحبوب حنطة وشعير وذرة ودخن وباقلّا ونحو ذلك ، فطلب أحدهما أن يقسّم كلّ صنف على حدته ، وقال الآخر : بل يقسّم بعضها في بعض بالقيمة بجعل الحنطة والذرّة سهماً ، والدخن والعدس سهماً بالقيمة ، قدّمنا قول من طلب أن يقسّم كلّ صنف على حدته وأجبرنا الآخر عليها ، لأنّ القسمة إفراز حقّ لإزالة الضرر ، وذلك حاصل إذا قسّم كلّ صنف على حدته ، وأمّا إذا جعل الكلّ واحداً وقسّم لم يحصل المقصود له في كلّ صنف من ملكه » « 2 » انتهى ما أردنا نقله من كلامه . وهو كما ترى ظاهر بل صريح فيما ذكرنا من الصورة .
وقد صرّح العلّامة في التحرير « 3 » والقواعد « 4 » حسبما حكى عنه الأستاد العلّامة بأنّ القسمة بحسب القيمة والماليّة إنّما هي فيما إذا لم يمكن التقسيم بحسب العينيّة ،
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 137 .
( 2 ) المبسوط : 8 / 143 144 .
( 3 ) راجع تحرير الأحكام : 2 / 203 .
( 4 ) راجع قواعد الأحكام : 3 / 461 .