ذلك ، بل طريق القسمة منحصر في ملاحظة القيمة والتقسيم بحسبها . وعلى الأوّل لا يخلو أيضاً إمّا أن يكون هناك غرض عقلائي في القسمة بحسب العين ، أو لا يكون .
وعلى التقادير إمّا أنْ يكون هناك ضرر في القسمة ، أو لا يكون . فهذه أقسام لا بدّ من التكلّم في كلّ منها من حيث جريان الإجبار فيه وعدمه .
أمّا التقسيم بحسب العين :
فإنْ لم يكن فيه ضرر على الشريك الممتنع ، فلا إشكال في جريان الإجبار فيه ، بل هو المتيقّن ممّا يدخل فيه الإجبار كما لا يخفى .
وإن كان فيه ضرر على الشريك الممتنع فلا إشكال في عدم جواز الإجبار فيه بل ينتقل إلى التقسيم بحسب الماليّة حسبما هو قضيّة صريح كلماتهم كما لا يخفى لمن راجع إليها .
لا يقال : إنّ مقتضى قوله : « النّاس مسلّطون على أموالهم » « 1 » جواز الإجبار وإن استلزم ضرراً .
لأنّا نقول : قوله : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » حاكم عليه .
لا يقال : الأمر بالعكس ، فإنّ من المقرّر في محلّه جواز تصرّف المالك في ماله وإن استلزم ضرراً على الغير ، والمفروض بناءً على ما مرّ من كون القسمة عزل النصيب كونها تصرّفاً في أصل المال .
لأنّا نقول : نمنع من عدم استلزامها التصرّف في مال الغير ، لأنّ الّذي ذكرنا سابقاً هو عدم استلزام القسمة عرفاً ، لنقل مال الغير لا لعدم التصرّف فيه . ولهذا اشترطنا فيها إذن المالك أو من يقوم مقامه ، لأنّ القسمة ليست أوضح أمراً من التقاط المال المعلوم الّذي وقع في دار الغير ، والمفروض إمكان التقسيم بنحو آخر وهو التقسيم
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 222 و 457 ، 2 / 138 ، 3 / 208 ؛ بحار الأنوار : 2 / 272 .
( 2 ) الكافي : 5 / 280 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 76 ؛ تهذيب الأحكام : 7 / 147 ؛ وسائل الشيعة : 18 / 32 .