منزَّل عرفاً بمنزلة ما يقبل التجزية باعتبار المنافع المترتّبة عليه التي صارت منشأ لمملوكيّته ، فهو وإن كان غير قابل لتعلّق الشركة به بالنظر إلى نفس ذاته لعدم قابليّته للتجزية ، كما أنّه بهذه الملاحظة ليس ممّا يتعلّق الملكيّة عليه أيضاً لكنّه قابل لتعلّقها به عرفاً بالنظر إلى المنافع المترتّبة عليه . فالعمل وإن كان واحداً حقيقةً إلّا أنّه متعدّد عرفاً . فالعمل الواحد المنزَّل منزلة المتعدّد كالعين الواحد الغير القابل للتجزية المنزَّل منزلة القابل لها كالعبد ، ولهذا يتصوّر الشركة فيه . فيمكن أن يقال في الفرض بالملاحظة المذكورة : إنّ الشريك الأوّل قد ملك نصف العمل أو ملك تمامه باعتبار تعلّقه بحقّه ، والشريك الآخر أيضاً ملك نصفه بالإجارة أو تمامه باعتبار تعلّق حقّه ، هذا .
ولكنّك خبير بفساد هذا الجواب أيضاً ، لأنّه على فرض تسليم التعدّد العرفي لا يغني من جوع ، لأنّه وإن كان الإفرازان متعدّدين ، إلّا أنّ من المعلوم ضرورة أنّ إفراز نصيب الشريك الثاني من اللوازم القهريّة لإفراز نصيب الشريك الأوّل ، ضرورة عدم تعقّل الانفكاك بينهما بحسب الوجود وإن لم نقل بكون أحدهما عين الآخر ، وقد عرفت سابقاً أنّ ما لا ينفكّ عقلًا عن المستأجر عليه ويترتّب عليه قهراً لا يجوز للأجير أخذ الأجرة عليه ، لأنّه لا يملكه فيكون أكلًا للمال بالباطل . فالمناط الّذي اقتضى عدم جواز أخذ الأجرة وفساد الإجارة على تقدير القول بالعينيّة فهو بعينه موجود على تقدير القول بعدمها ، فافهم .
فظهر ممّا ذكرنا كلّه عدم اندفاع الإشكال المذكور بالوجوه المذكورة . فإن كان هناك إجماع على الحكم بصحّة كلا العقدين فهو ، وإلّا فالحكم بالصحّة لا يخلو عن إشكال بل منع . هذا مجمل القول في المقام الأوّل .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 772
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٧٢