منه ، فيصير تحصيل الشراء واجباً على الأخير . ومن المعلوم أنّ الأوليين على تقدير صحّتهما لا تكونان مقصودتين من النقض المذكور قطعاً لعدم الارتباط بينهما ، فيكون المراد كما هو الظاهر من كلام المجيب هو الصورة الثالثة . ومن المعلوم ظهور الفرق بينها وبين المقام ، فإنّه وإن فرض وجوب تحصيل الشراء على الأجير إلّا أنّ من المعلوم أنّ القبول الواقع من قبل المشتري ليس عين البيع الواقع من قِبل البائع ، بل هما شيئان متغايران موجودان بوجودين لا دخل لأحدهما بالآخر أصلًا .
فهذا بخلاف المقام ، فإنّ إفراز أحد النصيبين عين إفراز الآخر حسبما عرفت تفصيل القول فيه . فالحكم بالصحّة في الصورة لا دخل له بالمقام أصلًا ، وكأنّ المجيب قاس المتغايرين بحسب الوجود الخارجي بالمتغايرين بحسب الذهن ، فأعطى حكم أحدهما بالآخر وأجراه فيه ، وأنت خبير بوضوح الفرق بينهما . هذا ملخّص ما ذكره الأستاد العلّامة . لكن يمكن أنْ يقال : إنّ هذا النقض وإن لم يكن وارداً على ما ذكره الأستاد العلّامة في بيان الإشكال من حديث العينيّة إلّا أنّه وارد على ما ذكره المشهور في بيان الإشكال من حديث لزوم أخذ الأجرة على الواجب ، فتأمّل « 1 » .
ثانيهما : ما ذكره جماعة من الأصحاب وبعض العامّة من أنّ السؤال مبنيّ على أنّه يجوز استقلال بعض الشركاء باستيجار القسّام لإفراز نصيبه ولا سبيل إليه ، لأنّ إفراز نصيبه لا يمكن إلّا بالتصرّف في نصيب الآخر تردّداً وتقديراً ، ولا سبيل إليه
هامش
( 1 ) وجه التأمّل : أنّ حصول البيع بالمعنى المذكور وإن توقّف على الشراء ، إلّا أنّ من المعلوم أنّ وجوبه لا يقتضي وجوب الشراء ، لأنّه من فعل الغير ولا معنى لعروض الوجوب عليه .
نعم مقدّمات تحصيله تكون من أفعال الأجير ، لكنّ الأجرة التي يأخذها من المشتري إنّما هو بإزاء الشراء نفسه ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّا لو قلنا بأنّ الإفرازين متعدّدان في الخارج فلا ريب في أنّهما من فعل الأجير ، فأخذ الأجرة على أحدهما بعد أخذ الأجرة على الآخر ممّا لا يجوز على القول بعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات ، فالنقض المذكور ممّا لا ورود له ، فافهم ( منه قدس سره ) .