المشقّة أكثر . وكمن ردّ عبداً قيمته مائة ، فعمله أزيد ممّن ردّ عبداً قيمته خمسون » « 1 » والغموض في قلّة النصيب إنّما جاء من كثرة نصيب الآخر » « 2 » انتهى ما حكي عنه . ولا يخفى عليك أنّه يرجع إلى ما ذكرنا أيضاً ، وإلّا فتوجّه الإشكال عليه جليّ ، هذا .
واستدلّ لكونها بالرءوس في القواعد « 3 » حسبما حكي عنه بما يرجع حاصله مع توضيح من بعض إلى التسوية في العمل : « فإنّه ليس إلّا إفرازاً أو حساباً أو مساحة ، والكلّ مشترك بينهما [ فيها ] ، فإذا فرض العمل واحداً مساوياً بالنسبة إليهما في المشقّة فكيف يمكن توزيع الأجرة عليهما مختلفاً بحسب القلّة والكثرة ، لأنّه ترجيح بلا مرجّح ومناف لما دلّ على حرمة عمل المسلم ، بل قد يكون الحساب في الأقلّ أغمض ، وقلّة النصيب يوجب كثرة العمل لوقوع [ لو وقع ] القسمة بحسب أصل « 4 » الأنصباء ، فإن لم يجب على الأقلّ نصيباً من الأجرة أزيد فلا أقلّ من التساوي » 5 انتهى .
وأنت بعد التأمّل فيما ذكرنا من الوجه لا يبقى لك شكّ في فساد هذا الدليل ، لأنّ العمل وإن كان واحداً إلّا أنّ ملكيّته إنّما هو بحسب المنفعة العائدة منه ، حسبما عرفت تفصيل القول فيه . فهذا ليس ترجيحاً بلا مرجّح ولا منافياً لما دلّ على احترام عمل المسلم كما لا يخفى على أحد .
هذا ، مضافاً إلى ما ذكره في القواعد 6 من النقض عليه بما هو مسلّم بينهم ، من أنّه لو آجر الشركاء شخصاً لحفظ المال المشترك فيكون له الأجرة بالحصص مع أنّ العمل الموجود منه في الخارج وهو النظر أو غيره متساو بالنسبة إليهم . فالمسألة لا
هامش
( 1 ) 1 و 5 كشف اللثام : 2 / 350 .
( 2 ) ليس من كلام كاشف اللثام ، وإن استوهمه كلام صاحب الجواهر ، راجع جواهر الكلام : 40 / 336 .
( 3 ) 3 و 6 قواعد الأحكام : 3 / 461 .
( 4 ) 4 أقل ، خ ل .