تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
سواء كانت الأجرة أجرة المثل أو المسمّى . فالّذي نفي الخلاف عنه بيننا كونها بالحصص . نعم ، في القواعد « 1 » احتمال كونها بالرءوس . وقد وافقنا فيه أكثر العامّة ، وذهب أحمد بن حنبل منهم إلى كونها بالرءوس « 2 » . وليعلم أنّ محلّ الكلام أوّلًا حسبما صرّح به الأستاد العلّامة في أثناء البحث ، ويستفاد من كلماتهم ، هو ما إذا لم يكن العمل مختلفاً بحسب الكمّ ، كما في المثليّات التي يلاحظ القسمة فيها بحسب الكيل والوزن ، فإنّه لا إشكال في كون الأجرة بالرءوس ، لتعدّد العمل في الخارج حينئذٍ ، فإنّما هو فيما إذا كان اختلاف العمل بحسب الكيف مع وحدته بمعنى كون النفع العائد منه لأحد الشريكين أزيد من النفع العائد للشريك الآخر لا من جهة الاختلاف في كميّة نصيبهما كثرة وقلّة . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحقّ ما ذهب إليه الأصحاب رضوان اللَّه عليهم ويدلّ عليه ما أشرنا إليه في طيّ بعض كلماتنا السابقة من أنّ مملوكيّة العمل واحترامه إنّما هو بحسب المنافع العائدة منه والفوائد والثمرات المرتّبة عليه ، وإلّا فنفس الفعل الّذي عبارة عن مجموع الحصولين من الحركة والسكون أو الخروج من القوة إلى الفعل مع قطع النظر عن المنافع ، ليس شيئاً يعرضه الملكيّة . فكلّ من الشريكين في الفرض قد ملك العمل بقدر المنفعة العائدة منه إليه ، فكلّ منهما يجب عليه الأجرة على العمل بحسب ما استوفى منه من المنافع . فالعمل وإن كان واحداً في الخارج إلّا أنّه غير مساو بالنسبة إليهما من حيث المنفعة والنتيجة المقصودة منه . فإذاً لا بدّ من أنْ توزّع الأجرة على الحصص لا على الرؤوس ، هذا .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 461 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي : 15 / 5 ؛ بدائع الصنائع : 7 / 19 ؛ راجع أيضاً الشرح الكبير : 11 / 512 ؛ اللباب : 4 / 92 ؛ تبيين الحقائق : 5 / 265 266 ؛ حلية العلماء : 8 / 166 ؛ المغنى لابن قدامة : 11 / 518 ؛ الميزان ( للشعراني ) : 2 / 194 .