تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
وقد استدلّ للمختار بوجهين آخرين : أحدهما : ما حكي عن الشيخ في الخلاف من : « انّا لو وزّعناها على قدر الرؤوس ربّما أفضى إلى ذهاب المال ، كأن يكون بينهما ، لأحدهما عشر العشر سهم من مائة سهم ، والباقي للآخر ، ويحتاج إلى أجرة عشرة دنانير على قسمتها فيلزم من له الأقل نصف العشرة . وربما لا يساوي سهمه ديناراً واحداً فيذهب جميع المال ، وهذا ضرر والقسمة وضعت لإزالة الضرر فلا يزال بضرر أعظم منه » « 1 » انتهى المحكي عنه . وفيه : أنّ هذا مجرّد اعتبار لم يدلّ دليل على اعتباره ، لأنّ عمل المسلم محترم وإن فرض أجرته زائدة على ما عاد إلى المعمول له من المنافع ، كما إذا كان في العمل مشقّة كثيرة توجب زيادة الأجرة . والقول بأنّ تلك الإجارة فاسدة من جهة كونها سفهية فاسدٌ جدّاً . أمّا أوّلًا : فلأنّا نفرض الكلام في أجرة المثل . وأمّا ثانياً : فلأنّا نفرض تعلّق غرض عقلائي بالإقدام على تلك الإجارة بحيث يخرجها عن السفهائية . هذا ، مضافاً إلى أنّ الحكم بفساد الإجارة من حيث السفاهة لا دخل له بكلام المستدلّ ، مع أنّ ما ذكره قد يفرض فيما إذا قلنا بكونها بالرءوس « 2 » بأن تكون الأجرة المتعلّقة بكلّ منهما زائدة على ما عاد إليه من المال . وبالجملة زيادة الأجرة لا توجب رفع اليد عمّا دلّ على وجوب الوفاء بالعقد واحترام عمل المسلم . ثانيهما : ما ذكره في محكي كشف اللثام للفاضل الأصفهاني من : « أنّ الأجرة تزيد بزيادة العمل ، والعمل يزيد بزيادة المعمول ، فكلّ من كانت حصّته أزيد فالعمل له أزيد ، كمن يسقي جريبين من الأرض ، فعمله أزيد ممّن يسقي جريباً وإن تحمل
هامش
( 1 ) الخلاف : 6 / 229 ، مع اختلافات . ( 2 ) أي بالحصص .