تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
إلّا برضاهم . نعم ، يجوز أن ينفرد واحد منهم برضا الباقين فيكون أصيلًا ووكيلًا ولا حاجة إلى عقد الباقين ، هذا . وحاصله يرجع إلى منع الصغرى أي منع صحّة استيجار كلّ من الشريكين بعقد مستقلّ مترتّب بأجرة معيّنة من جهة توهّم أنّه مع قطع النظر عن تحقّق الرضا من الشريك الآخر لا تصحّ الإجارة الأولى ومع تحقّق رضاه يتحقّق الإجارة فيه أيضاً وكالةً ، فليس هنا صورة فرض صحّة إجارة كلّ من الشريكين فيها بعقد مستقلّ حتّى يرد عليها الإشكال المزبور . وأنت خبير بفساد هذا الوجه من وجوه : أحدها : ما ذكره جماعة من منع عدم إمكان إفراز أحد النصيبين إلّا بالتصرّف في الآخر ، ضرورة إمكان فرض صورة يستغني القاسم فيها عن التردّد فيه بضبطه إيّاه سابقاً ، أو باستحقاقه ذلك لاستيجار ونحوه . ثانيها : ما ذكره بعض الأفاضل من أنّ مجرّد رضا الشريك بالتردّد أو التخطّي في ماله ليس توكيلًا منه في الاستيجار على القسمة ، ضرورة عدم التلازم بينهما أصلًا . ثالثها : أنّ هذا الجواب خروج عن الفرض الّذي ذكره الأصحاب مصرّحين بصحّة إجارة كلّ منهما فيه . فهذا لا يدفع الإشكال الوارد على فرض القوم ، بل في الحقيقة هو تسليم لورود الإشكال على الفرض الّذي ذكروه ، هذا . وقد يجاب عن الإشكال المذكور بوجه آخر ، وهو : أنّ الشريك الأوّل لم يستأجره إلّا على إفراز حقّه ، وإفراز حقّه وإن كان في الخارج عين إفراز حقّ الشريك الآخر لا تغاير بينهما عقلًا ، بل هو عمل واحد في الواقع ، إلّا أنّ مملوكيّة العمل إنّما هو بحسب المنافع المترتّبة عليه ، ضرورة أنّ نفس الفعل الّذي هو عبارة عن مجموع الحصولين من الحركة والسكون مع قطع النظر عن المنافع ليس شيئاً يقابل بالمال ويملكه الشخص ، فإذا ترتّب على عمل منفعتان فهو عند العرف بمنزلة عملين وملكين ، فالعمل المذكور وإن كان بسيطاً عقلًا بل لا يقبل التجزية حتّى يتصوّر الشركة فيه بمعنى صيرورة نصفه لشخص ونصفه الآخر لشخص آخر ، إلّا أنّه