وقدرته ، فأخذ الأجرة عليه أكل للمال بالباطل . فحرمة أخذ الأجرة على المقدمة غير مبتنية على القول بوجوبها . هكذا ذكر الأستاد العلّامة في جوابه . لكن يمكن أن يوجّه كلامه بأنّه في قبال من تمسّك لحرمة أخذ الأجرة ثانياً بأنّه أخذ للأجرة على فعل الواجب ، فإنّ ظاهر هذا الكلام كون الوجوب مانعاً لا نفس المقدّمية والتوقّف ، فتأمّل .
وأمّا ما ذكره من ابتناء فساد الإجارة الثانية على القول بعدم جواز اجتماع الحرمة مع الوجوب التوصّلي ؛ ففيه : أنّ عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب إنّما هو من جهة خروجه عن ملك الأجير ، فأخذ الأجرة عليه أكل للمال بالباطل كما لا يخفى . وهذا لا دخل له بحديث اجتماع الوجوب التوصّلي مع الحرمة ، فحرمة أخذ الأجرة في المقام إنّما هو من جهة فساد الإجارة لا من نفس الوجوب حتّى يقال إنّه يجتمع مع الحرام .
وكيف كان فقد أجيب عن الإشكال المذكور بوجهين : أحدهما : النقض بما لو استأجر شخص أحداً لبيع ماله واستأجره آخر لشراء هذا المال ، فإنّه لا إشكال في استحقاقه الأجرة منهما ، مع أنّ إيجاب البيع عليه يلزمه تحصيل الشراء ولو من باب المقدّمة ، هذا .
وقد أجاب الأستاد العلّامة عن هذا الوجه ، بأنّه قياس مع الفارق فإنّ استيجاره على بيع ماله يتصوّر على صور ثلاث : الأولى : أنْ يستأجره على بيع ماله بمعنى نقله مع قطع النظر عن تحصيل الشراء والانتقال إلى الآخر بعوض وعدمهما ، كما هو أحد معاني لفظ « البيع » فإنّه لو قال البائع : ( بعتك ) ، ولم يقبله المشتري لم يستعمل البائع غلطاً أصلًا . الثانية أنْ يستأجره لبيع ماله إذا اتّفق هناك مشتر له . الثالثة : أنْ يستأجره لبيع ماله بمعنى إيجاده النقل المتعقّب بالانتقال ، كما هو أحد إطلاقات لفظ « البيع » كما يقال : ( فلان باع ماله ) ، فإنّه لا يراد منه إيجاده السبب للنقل وإن لم ينتقل
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 769
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٦٩