تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
من جهة كون القاسم في الأغلب هو المقوّم أو لغير ذلك ، لأنّك قد عرفت أنّ ظاهره ليس بمراد قطعاً . ومن التأمّل فيما ذكرنا كلّه تعرف فساد ما ذكره بعض مشايخنا في المقام من الردّ على ما ذكروه ذاهباً إلى عدم الاحتياج إلى التعدّد أصلًا حتّى بالنسبة إلى المقام الأوّل مستدلّاً بقضيّة نصب النبي صلى الله عليه وآله والولي عليه السلام قاسماً واحداً لقسمة الأموال المشتركة وببعض الوجوه الأخر ، حيث قال بعد شرح كلام المصنّف المتقدّم ذكره « 1 » ، ونقل ما ذكره في المسالك « 2 » في هذا المقام ما هذا لفظه : « ولكن قد ينافيه أوّلًا : ما سمعته من نصب علي عليه السلام قاسماً واحداً وإلّا كان المتّجه نصب الاثنين احتياطاً ، لاحتمال حصول الردّ في القسمة . وثانياً : أنّ التقويم غير منحصر في قسمة الردّ ، فإنّ كثيراً من الأموال المشتركة المختلفة كالحيوانات ونحوها لا يقسّم إلّا بالتقويم وإن لم يكن فيها ردّ واحتمال إرادة كلّ ذلك من قسمة الردّ على معنى أنّه قد يكون فيها ردّ ، مناف لما هو المصطلح عندهم من أنّ قسمة الردّ هي المشتملة على دفع مال آخر من أحد الجانبين ، ولذا أطلقوا عدم الجبر فيها بخلاف ما في [ باقي ] ما يقسّم بالتقويم الّذي لا ردّ فيه ، فإنّه يجبر عليه . وثالثاً : أنّ التقويم لا مدخليّة له في القسمة التي هي إفراز الحقّ ، وإنّما هو من مقدّماته ، والفرض ظهور كلماتهم في تعدّد القاسم لا المقوّم ، على أنّه يمكن القول بتولّي الواحد القسمة فيها وإن احتيج إلى التعدّد بعدها في تقويم ما زاد في أحد النصيبين ، إذ ذاك أمر خارج عن القسمة . ومن هنا كان لعلي عليه السلام قاسم واحد ، فتأمّل جيّداً » « 3 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وفيه مواضع للنظر لا يخفى وجهه فيها لكلّ من تأمّل فيما ذكرناه وسلك الإنصاف وجانب الاعتساف ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 888 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 28 . ( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 332 333 .