أحد السهمين من الآخر .
وهذه خلاف قضيّة كلماتهم بل قد عرفت أنّها خلاف قضيّة مفهوم القسمة .
فظهر ممّا ذكرنا ضعف ما ذكره في المتن « 1 » وغيره « 2 » من تخصيص الاحتياج إلى التعدّد وعدم كفاية الواحد بالقسمة المشتملة على الردّ ، لأنّها تتضمّن تقويماً ، ومن الحكم بسقوط الثاني مع رضا كلّ من الشريكين بالواحد ، هذا .
لكن يمكن أن يقال : إنّ مرادهم من التخصيص في القسمة المشتملة على الردّ ليس هو التخصيص بحسب الحكم ، ضرورة وجود العلّة المذكورة لحكمها في غيرها ، إذ تضمّن التقويم لا ينحصر في قسمة الردّ ، بل هو موجود في غيرها أيضاً كما في قسمة الحيوانات والعقار وغيرهما من القيميّات ، بل إنّما هو تخصيص بحسب الذكر من جهة عدم انفكاكها من تضمّن التقويم وانفكاك غيرها عنه . هذا ، مضافاً إلى ما ذكره الأستاد العلّامة من أنّ مرادهم من قسمة الردّ في المقام ليس هو خصوص قسمة الردّ التي اتّفقوا فيها على عدم جريان الأخبار فيها ، وهي التي يتوقّف التعديل بين السهمين إلى ضمّ شيء من خارج المال المشترك إليه حتّى يحصل التعديل ، بل المراد منها هي قسمة الردّ بالمعنى الأعمّ ، وهي كلّ ما اشتمل على ردّ ولو من المال المشترك .
ثمّ إنّ مراد كلّ من اشترط التعدّد في القاسم كالمصنّف وغيره ، فيما إذا تضمّنت القسمة التقويم ، ولم يشترطه فيما لا تتضمّن التقويم ، إنّما هو بالنسبة إلى المقام الأوّل ، لأنّك قد عرفت أنّ عدم الاحتياج إلى التعدّد في المقام الثاني ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه ، وكأنّهم تسامحوا في التعبير ، من جهة ظهور المطلب ووضوحه ، أو
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 888 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 460 ؛ إيضاح الفوائد : 4 / 369 ؛ مسالك الأفهام : 14 / 28 ؛ كشف اللثام : 2 / 349 ؛ جواهر الكلام : 40 / 332 .