الشخص لو رضي وأذن أن يعمل أحد له عملًا بالأجرة ولا يشترط فيه الأمر قطعاً ، لأنّ احترام عمل المسلم يكفي فيه وقوعه بإذن المعمول له . ففي المقام وإن لم يجب الإفراز على الشريك الممتنع إلّا أنّه يجب عليه الرضا بالقسمة ، فإذا فرض عدم رضاه بها فرضا الحاكم قائم مقام رضاه .
لأنّا نقول : نعم لا إشكال في تعلّق الأجرة على الشخص لو رضي بفعل غيره له على القول بصحّة الإجارة المعاطاتية ، لكنّ الواجب على الشريك في المقام ليس هو الرضا بالقسمة بالأجرة ، بل الواجب عليه الرضا وعدم الامتناع من إفراز الشريك حقّه من المال المشترك ، وأين هذا من وجوب الرضا بالفعل بإزاء الأجرة .
هذا كلّه إذا لم يكن الطالب إلّا واحداً منهما .
وأمّا إذا كان كلّ واحد منهما طالباً للقسمة ، فإن استأجراه بعقد واحد ، سواء كان بأجرة واحدة منهما أو متعدّدة ، فلا إشكال في المسألة ويجب عليهما الأجرة دون واحد منهما ووجهه ظاهر . مضافاً إلى قيام الإجماع عليه من الطائفة المحقّة ، بل من غيرهم . وأمّا إذا استأجراه بعقدين مترتّبين كلّ منهما بأجرة معيّنة فظاهرهم عدم الخلاف في صحّة كلّ منهما واستحقاقه الأجرتين من الشريكين .
لكنّهم ذكروا في المقام إشكالًا يجب التعرّض له ولما ذكروا في دفعه ، وليس هذا الإشكال مختصّاً بأصحابنا الإمامية بل تعرّض له ولدفعه بعض العامة أيضاً .
وأوّل من تعرّض لهذا الإشكال ولدفعه حسبما حكاه الأستاد العلّامة ، الفخر في الإيضاح « 1 » . وكلامهم في أصل بيان الإشكال مشوّش غاية التشويش ، وكذلك جواب البعض عنه مضطرب في غايته .
فلنتعرّض أوّلًا لذكر الإشكال على ما ذكروه ، ثمّ نبيّن ما هو الحقّ في تقريره .
وهو : أنّه إذا استأجر القسّام أحد الشريكين لإفراز نصيبه فقد وجب عليه من باب
هامش
( 1 ) راجع إيضاح الفوائد : 4 / 369 370 .