في المقام الأوّل .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : [ في نفس القسمة . ]
فلا إشكال بل لا خلاف في عدم اشتراط التعدّد فيه ، بل لا معنى له ، لأنّ الغرض منه يحصل بالواحد أيضاً . ومن هنا ذهب المشهور إلى كفاية الواحد ولو كان فاسقاً ، بل ذهب جماعة « 1 » إلى كفايته ولو كان كافراً ، بل مال بعض مشايخنا « 2 » بعض الميل إلى كفايته ولو كان صبيّاً نظراً إلى حصول الغرض المقصود من القسمة بتقسيمه أيضاً .
هذا ، مضافاً إلى دلالة بعض الأخبار على ما ذكرنا أيضاً ، وهو ما ذكرنا في أوّل القسمة لإثبات تشريعها من حديث نصب النبي صلى الله عليه وآله والوصيّ عليه السلام قاسماً لقسمة الأموال المشتركة « 3 » .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من عدم كفاية الواحد في المقام الأوّل فيما إذا تضمّن التعديل تقويماً أو لا مع ذلك على وجه بين قسمة الردّ وغيرها ، ولا بين ما إذا تراضى الشريكان بالواحد أو لا . والوجه في التعميم الأوّل ظاهر ، لأنّ الاحتياج إلى التقويم غير منحصر في قسمة الردّ . وأمّا في الثاني ، فلأنّ رضا الشريكين لا يوجب تغييراً لحكم الشّرع .
لا يقال : رضاؤهما يكشف عن تمليك كلّ منهما ما يخصّه من الزيادة على تقدير حصولها بصاحبه . ولا مانع عنه ، لأنّ النّاس مسلّطون على أموالهم .
لأنّا نقول : قد عرفت سابقاً أنّ الكلام في القسمة غير الكلام في الهبة والتمليك ، وأنّ إحراز التعديل في الأوّل شرط وإلّا فلا يحتاج إلى مقوّم واحد أيضاً فضلًا عن أن يكون من أهل الخبرة ، بل يكفي تجزية المال المشترك وتقسيمه وإن علم زيادة
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 888 ، مسالك الأفهام : 14 ، 25 ؛ جواهر الكلام : 40 / 327 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 328 .
( 3 ) راجع في الفصل الثاني من المباحث القسمة .