العوض منهما ما لم يقصد التبرّع ، هذا .
ولكن لم يرتض هذا الوجه شيخنا المرتضى دام إفادته وذكر في وجهه ما حاصله : إنّ العمل المحترم وإن عاد نفعه إليهما إلّا أنّه لا يقع إلّا بأمر أحدهما ، ومن المعلوم أنّ احترام العمل إنّما هو إذا وقع بأمر من المعمول له لا ما إذا وقع بدونه .
لا يقال : إنّ غير الطالب وإن لم يرض ولم يأمر بالعمل المذكور ، إلّا أنّ رضا الحاكم وأمره الّذي هو وليّ الممتنع رضاه وأمره فتدخل فيما ذكرت .
لأنّا نقول : الحاكم إنّما هو وليّ فيما يجب على المولّى عليه الممتنع عنه ، ومن المعلوم أنّ الواجب على غير الطالب ليس إلّا التخلية وعدم منع الشريك من إفراز ماله لا تقسيم المال وتسليم حقّ الشريك به ، لأنّ مقتضى ما يستدلّ به في المقام ممّا دلّ على تسلّط النّاس على أموالهم « 1 » ، وما دلّ على نفي الضرر والضرار في الإسلام « 2 » ، هو ما ذكرنا ، لأنّ عدم ورود الضرر على الشريك يحصل بنفس التخلية وعدم المنع ولا يتوقّف على شيء آخر ، وكذلك عدم إيصال الممتنع عن القسمة حقّ صاحبه إليه بعد التخلية بينه وبين المال المشترك وعدم منع الشريك عن القسمة ليس حجراً له عن ماله حتّى يرتفع بعموم : « النّاس مسلّطون على أموالهم » 3 . نعم ، لو قيل إنّ الواجب على الشريك تسليم حقّ الشريك إليه وإفرازه من ماله ، لتعيّن المصير إلى كون الأجرة عليهما ، فالحكم بالنظر إلى القاعدة مبني على الوجهين ، إلّا أنّ الإجماع قد انعقد ظاهراً على كونها عليهما حسبما يعلم من الرجوع إلى كلماتهم .
لا يقال : إنّه لا إشكال في تعلّق الأجرة على الشريك لو رضي بتقسيم القاسم الّذي استأجره شريكه على القسمة ، وكذلك لا إشكال في تعلّق الأجرة على
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 222 و 457 ، 2 / 138 ، 3 / 208 ؛ بحار الأنوار : 2 / 272 .
( 2 ) 2 و 3 راجع الكافي : 5 / 292 ( باب الضرار ) ؛ تهذيب الأحكام : 7 / 146 147 ؛ وسائل الشيعة : 25 / 427 ( باب عدم جواز الإضرار بالمسلم ) .