تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
التراضي بعد القرعة قولًا واحداً واستشكل المصنّف في المتن « 1 » ، هذا . والحقّ هو القول بعدم الاشتراط واللزوم مطلقاً ، ويدلّ عليه مضافاً إلى الأصل بعد فرض حصول الملكيّة المعيّنة لكلّ من الشريكين بالقرعة ما دلّ على اعتبار القرعة ، فإن ظاهر ما دلّ على أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل ، هو رفع الإشكال بها من دون الاحتياج إلى شيء آخر ، فلا بدّ إمّا من منع جريان أخبار القرعة أو القول باللزوم بعد تسليم الجريان ، فالتفكيك بينهما ممّا لا معنى له . ومنه يظهر ضعف ما تمسّك به في الرياض « 2 » وغيره « 3 » للقول بالاشتراط مطلقاً تمسّكاً بالأصل . نعم ، لو شككنا في أنّه هل يعتبر رضا البعد في أصل حصول التميّز والقسمة بالقرعة ، كان مقتضى الأصل الاشتراط ، لأنّ الأصل في المعاملات الفساد لكنّه أيضاً مرتفع بقيام ما قدمنا . وكذا ضعف ما ذكره المفصّلون ، ضرورة أنّ مجرّد كون الشيء معاوضة لا يقتضي اشتراط الرضا بعده إذ لا دليل على كلّية المدّعَى ، بل مقتضى عموم أدلّة الوفاء بالعهود عدم اشتراط الرضا بعد القرعة . مضافاً إلى كفاية نفس أدلّة القرعة كما عرفته . ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا لم يكن القاسم حاكم الشّرع أو نائبه ، سواء اقتسما بأنفسهما أو تراضيا بشخص آخر . وأمّا إذا كان القاسم هو حاكم الشّرع فلا إشكال بل لا خلاف في عدم اشتراط الرضا بعد القرعة ، ووجهه ظاهر . إذا عرفت مفهوم القسمة وما قدّمنا لك من الأمور فاستعدّ لاستماع الكلام فيما وعدناك سابقاً من المقامات .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 888 . ( 2 ) رياض المسائل : 2 / 49 . ( 3 ) كالمبسوط والتحرير ، وقد سبقت الإشارة إليهما .