التصرّف في البعض مع عدم بقاء الباقي عادة لم يجز التصرّف له قطعاً ، ولو فرض قيام السيرة عليه فيحكم بعدم جواز التمسّك بها لعدم كشفها عن تقرير الحجّة مع ما مرّ عليك من الأخبار الظاهرة في المنع عن التصرّف بما يوجب الضياع أو إيقاع التركة معرضه « 1 » . وبالجملة ، مقتضى قوله عليه السلام : « إنّ الميّت أحقّ بديته من غيره » « 2 » بعد إلغاء خصوصيّة الدية للقطع بعدم مدخليّتها من بين الأموال ، عدم جواز التصرّف في التركة بما يوجب تفويت الدين الّذي كان على الميّت أو إيقاعه معرض الضياع ، فكلّ تصرّف من الورثة كان مفضياً إلى تفويت حقّ الغرماء أو وقوعه معرض الفوت لم يكن جائزاً لأنّه مقتضى أحقّية الميّت بماله ، وكلّ تصرّف لم يكن مفضياً إلى ذلك فلا دليل على منعه عن ذلك ، لأنّ المنع الّذي ورد في الأخبار عن التصرّف في التركة مع تعلّق الدين بها إنّما هو من حيث كونه موجباً لضياع حقّ الديّان لا لأنّ التصرّف في التركة في الفرض من المحرّمات من حيث هو هو مع قطع النظر عن الضياع .
وبالجملة ، لا بدّ من مراعاة الميّت في ماله وعدم فعل ما يوجب حرمانه منه وبقاء اشتغال ذمّته ، فكلّ تصرّف لا يوجب ذلك فهو جائز على القاعدة ، فلو فرض كون تعلّق حقّ الغرماء بذمّة الوارث أولى من تعلّقه بأعيان التركة من حيث كونها في معرض الضياع دون الذمّة ، فلا بدّ من الحكم بجواز التصرّف في التركة مع بناء الوارث على ضمان حقّ الغرماء وانتقاله إلى ذمّته ، فتأمّل .
ثالثها : ما تمسّك به الفاضل القمي رحمه الله فيما تقدّم من كلامه ، ومن تقدّم عليه ، ومن تأخّر عنه ، من لزوم الحرج في منعهم من التصرّف في التركة مع عدم استيعاب الدين حسبما هو المفروض .
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 5 / 303 ؛ الاستبصار : 3 / 11 ؛ التهذيب : 6 / 199 ؛ والوسائل : 18 / 375 .
( 2 ) راجع كتاب من لا يحضره الفقيه : 4 / 112 ؛ الوسائل : 29 / 123 .