تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
التصرّف في الصورة الأولى كان حراماً بخلاف الفرض لفرض جهل الوارث حين التصرّف باشتغال ذمّة الميّت ، فلا يكون تصرّفه حراماً لكونه معذوراً مع الجهل في الحكم التكليفي وإن لم يكن معذوراً في الحكم الوضعي . وإن تبيّن أنّه قد أوجد سبباً للضمان في حال الحياة لكن لم يترتّب المسبّب عليه ما دام الحياة وترتّب بعد الموت ، مثل ما لو سرت الجناية بعد موته ، أو تردّى بعد الموت في بئر حَفَرها عدواناً ، فهل يلحق في الحكم بالصورتين فيحكم بعدم نفوذ تصرّفه من دون إجازة الغرماء ، أو يحكم فيه بالنفوذ ؟ وجهان ؛ أوجههما الأوّل ، وإنِ احتمل العلّامة في القواعد « 1 » الثاني ، لأنّ الميّت بإيجاده السبب فقد أوجد العلّة التامّة للحكم بضمانه شرعاً فتكون تركته متعلّقة لحقّ المضمون له ، فقد تصرّف الوارث فيما كان بحسب الواقع متعلّقاً لحقّ الغير ، والمفروض أنّ الوجود الواقعي للتعلّق يكفي في الحكم بعدم نفوذ تصرّف الوارث . ووجه النفوذ أنّ تصرّف الوارث في الفرض لا يكون بحسب الواقع مقارناً ومجامعاً للدين الموجود حال الحياة فيكون نافذاً . وفيه ما لا يخفى من الفساد .

الرابع : أنّ كلّ ما ذكرنا في الدين يأتي بعينه في الوصيّة أيضاً

لا فرق بينهما أصلًا . فإن قلنا بانتقال ما قابَلَ الدين إلى الورثة ، فنقول به بالنسبة إلى ما قابل الوصيّة إذا فُرض كونها كلّياً . وإن قلنا ببقائه على حكم مال الميّت ، فنقول به في الوصيّة أيضاً . وكذلك الكلام بالنسبة إلى جواز التصرّف وعدمه على كلّ من القولين ، من غير فرق بين الوصيّة والدين في جميع ذلك أصلًا . نعم ، الفرق بينهما أنّ تعلّق الوصيّة بمجموع التركة من قبيل الإشاعة ، وتعلّق الدين بها من قبيل تعلّق الكلّي بالأفراد حسبما عرفت تفصيل القول فيه سابقاً . وهذا الفرق لم يدلّ عليه الآية والروايات الدالّة بعدم الانتقال ، بل ما قام من الخارج على أنّه ليس للميّت إلّا الثلث ،
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 2 / 141 .