الدين في الفرض . وهذا الّذي ذكرنا هو الوجه فيما أطلقه المصنّف في باب زكاة الفطرة من عدم وجوب فطرة العبد على أحد إذا فرض موت المولى قبل الهلال وكانت ذمّته مشغولة بالدين حيث قال : « الثالث : لو مات المولى وعليه دين ، فإن كان بعد الهلال وجبت زكاة مملوكه في ماله ، وإن ضاقت التركة قسمت على الدين والفطرة بالحصص ، وإن مات قبل الهلال لم تجب على أحد إلّا بتقدير أن يعوله » « 1 » . انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وليس الوجه في إطلاق كلامه في الفرض الثاني وعدم تفصيله بين الدين المستوعب وغيره ما فهمه الفاضل القمي رحمه الله من ذهابه إلى عدم انتقال ما زاد عن الدين أيضاً في غير المستوعب حسبما عرفت من كلامه . ولهذا جعله موافقاً لنفسه حيث ذهب إلى عدم الانتقال مطلقاً ، والظاهر أنّه تبع في تلك الاستفادة ثاني الشهيدين في شرح قول المصنّف : « وإن مات قبل الهلال » الخ « 2 » ، حيث قال : « بناءً على أنّ التركة قبل وفاء الدين على حكم مال الميّت سواء كان مستغرقاً لها أم لا ، ومن ثمّ أطلق الدين . ولو قلنا بانتقالها إلى الوارث وإن منع من التصرّف فيها قبل وفاء الدين كما هو الأجود كان الزكاة على الوارث » « 3 » انتهى . وليس كلامه أيضاً مختصّاً بالدين المستوعب حسبما فهمه السيد في المدارك ، حيث قال في شرح القول السابق : « الوجه في هذين الحكمين ظاهر ، فإنّ زكاة الفطرة واجبة في الذمّة فتكون جارية مجرى غيرها من الديون . وفي حكم المملوك الزوجة والقريب والمعال تبرّعاً ، وإنّما خصّ المملوك بالذكر ليتفرّع عليه ما بعده وهو لو مات المولى قبل الهلال ، فإنّ ذلك يختصّ بالمملوك بناءً على القول بعدم انتقال التركة الّتي هو منها إلى الوارث على تقدير وجود الدين المستوعب » « 4 » انتهى .
هامش
( 1 ) و 2 شرائع الإسلام : 1 / 130 .
( 2 )
( 3 ) مسالك الأفهام : 1 / 448 .
( 4 ) مدارك الأحكام : 5 / 329 330 .