حمله على المستوعب كما ذكر في المعتبر « 1 » ، لأنّ الدين إذا لم يستوعب التركة ينتقل إلى الوارث ما فضل منها عن الدين عند المصنّف بل وغيره أيضاً ممّن وصل إلينا كلامه من الأصحاب . وعلى هذا فيجب زكاته على الوارث » إلى أن قال : « وقوله :
« ولو قضى الدين وفضل منها النصاب لم تجب الزكاة » تنبيه على الفرد الأخص « 2 » والمراد أنّه لو اتّفق زيادة قيمة أعيان التركة بحيث قضي منها الدين وفضل « 3 » للوارث نصاب بعد أن كان الدين محيطاً بها وقت بلوغها الحدّ الّذي يتعلّق به الزكاة لم تجب على الوارث » « 4 » انتهى ما أردنا نقله من كلامه .
وظاهر الشهيد في المسالك « 5 » هنا أيضاً حمل العبارة على الإطلاق ، فراجع وتأمّل في المسألة لأنّها لا تخلو عن الإشكال والفرق المذكور بين المقام والكلّي قابل للمنع .
ثانيها : السيرة المستمرة من زماننا إلى زمان الأئمّة عليهم السلام والنبي صلى الله عليه وآله على التصرّف في التركة مع تعلّق الدين بها في الجملة ، فإنّه لا يكون بناء النّاس على عدم التصرّف في التركة الكثيرة مع وجود دين قليل على الميّت ، وهذا ظاهر لمن راجع إلى طريقة المسلمين في جميع الأعصار والأمصار .
وفيه : أنّه على فرض تسليم تحقّق السيرة وعدم كونها من جهة عدم المبالاة في الدين وشريعة سيد المرسلين لا ينافي ما ذكرنا ، لأنّ التصرّف في التركة الكثيرة مع وجود الدين القليل لا يعدّ عادة تضييعاً للدين أو إيقاعه معرض الضياع ، ولو فرضت التركة قليلة أو كثيرة لكن أراد الوارث التصرّف في جميعها ببيع ونحوه ، أو أراد
هامش
( 1 ) المعتبر : 2 / 543 .
( 2 ) الأخفى ، خ ل .
( 3 ) حصل ، خ ل .
( 4 ) مدارك الأحكام : 5 / 154 155 .
( 5 ) مسالك الأفهام : 1 / 397 .