ويفرض عليكم في شأن ميراث أولادكم وبيان مقداره أنّ للذكر مثل حظّ الأنثيين ، ولأبويه أي المتوفّى لكلّ واحد منهما السدس ، إلى قوله :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ »
الخ ، وهو ظاهر في بيان القدر والكيفيّة بعد ثبوت أصل الميراث . وعلى هذا فالمخصّص أعني قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ »
الخ ، لا يصلح للرجوع إلى الجملة الأولى كما لا يخفى ، ورجوعه إلى الجملة الأخيرة وهو قوله تعالى :
« فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ »
متيقّن ، كما حقّق في الأصول . وقرينة المقام والدليل الخارجي يثبت رجوعه إلى سائر الجمل أيضاً ، والإشكال في معنى المخصّص وكيفيّة الرجوع . والأظهر أنّ المراد واللَّه يعلم أنّ هذه المقادير ؛ أعني ثُلثي أصل المال ، أو نصفه ، أو ثلثه ، أو سدسه إنّما تثبت لصاحبها بعد ملاحظة الوصيّة والدين يعني يعتبر أوّلًا من المال بمقدار الوصيّة والدين ويفرز خارجاً عن المال لأجل الموصى له وصاحب الدين ، ثمّ يعطى صاحب الأنصباء نصيبهم المفروض ، أو ما يبقى منه بعد إخراج الوصيّة والدين . وأمّا عدم إعطائهم شيئاً إذا لم يبق شيء بعد وضع الوصيّة والدين ، فهو وإن كان كذلك في نفس الأمر ولكنّه يشكل استفادته من الآية ، فإنّه إنّما يناسب إذا كانت الآية مسوقة لأجل بيان نفس الميراث ، وأمّا بعد كونه مفروغاً عنه وجعل الآية مسوقة لبيان المقدار فلا ، فحكمه يستفاد من الخارج . هذا إذا جعلنا قوله تعالى :
« فِي أَوْلادِكُمْ »
متعلّقاً بقوله :
« يُوصِيكُمُ »
بإرادة : في أمر ميراث أولادكم ، كما ذكره بعض المفسرين « 1 » . وإن قلنا إنّه ظرف مستقرّ من متعلقات ما بعده وقلنا إنّ قوله :
« لِلذَّكَرِ »
متعلّق بقوله :
« يُوصِيكُمُ »
ليناسب عطف قوله تعالى :
« وَلِأَبَوَيْهِ »
أيضاً عليه ، فيكون الآية مسوقة لبيان أصل الميراث ومقداره معاً ، وحينئذٍ فيكون قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
بياناً لحقّ الموصى له وصاحب الدين .
فالحاصل : أنّ مال الميّت يقسم على المذكورين الموصى له ، وصاحب الدين ،
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : 3 / 29 .