قلت : المراد من الضمان ليس هو بناء الأداء أو التعلّق بالذمّة في قصد الوارث ، بل المراد منه جعل الحقّ في العهدة والذمة مع رضا الغريم بذلك أيضاً ، وهو خارج عمّا نحن فيه لقيام الإجماع على جوازه ؛ بل قد عرفت أنّه لو أذن المدين في التصرّف من دون ضمان المتصرّف لكان جائزاً بلا إشكال ولا خلاف ، فضلًا عن صورة الضمان ، فتأمّل .
وبالجملة ، الروايات المتقدّمة ظاهرةٌ بعمومها وإطلاقها في عدم جواز التصرّف مطلقاً ، غاية ما هناك أن نقول بأنّها واردة في مقام المنع من تفويت ماليّة التركة ومسوقة لبيان هذا المعنى ، وليس الإطلاق مقصوداً فيها . وأمّا القول بورودها في المنع فيما إذا لم يكن بناء المتصرّف على الأداء فلا تمنع من التصرّف في غير الصورة وإن كان تصرّفاً إتلافيّاً فلا شاهد له أصلًا ، بل مقتضى التدبّر في الروايات الجزم بعدم إرادة هذا المعنى ، فتأمّل فيها حتّى يظهر لك حقيقة ما بيّنا .
وممّا تضحك به الثكلى ما سمعنا من بعض فضلاء مجلس البحث من كون التفصيل المذكور خرقاً للإجماع المركّب ، فإنّ أحداً لم يفرّق بين التصرّف المستلزم لتفويت ماليّة التركة وغيره في المنع والجواز . كيف ، وقد نقل بعض مشايخنا عن بعض الأصحاب أنّ النزاع في المسألة في قيمة « 1 » التركة لا فيها نفسها . فإنّ ظاهره نفي الخلاف عن التصرّف بعنوان التبديل ، فراجع .
ثمّ إنّ ما ذكرنا ليس مختصّاً بالمقام ، بل يجري في سائر المقامات أيضاً ممّا دلّ فيه إطلاق أو عموم على حجر المتصرّف ، مثل ما دلّ على حجر المريض في الزائد عن الثلث ؛ وكذا ما دلّ على حجر الإنسان في التصرّف بعد الممات في الزائد عن الثلث ، إلى غير ذلك فإنّها لا تدلّ إلّا على الحجر بالنسبة إلى جميع المال فيما يوجب تفويت ماليّته . وأمّا التصرّف الّذي لا يوجب ذلك كالبيع بثمن المثل فلا منع عنه أصلًا .
هامش
( 1 ) مالية ، خ ل .