تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وأمثالها عدم جواز فعل ما يوجب ضياع حقّ الديّان وهو ليس إلّا ما يوجب تفويت ماليّة التركة . ألا ترى أنّهم اتّفقوا على تخيير الوارث في جهات القضاء وغيره ممّا لا يوجب ضياع حقّ الغرماء لعدم معارضته بما دلّ على المنع من التصرّف في التركة . فإن قلت : لو كان الأمر كما ذكرت ، للزم جواز التصرّف الإتلافي أيضاً في الجملة فإنّه إذا باع الوارث التركة لنفسه فلا يخلو إمّا أن يكون بناؤه على أداء الدين إذا طلب الغريم أو لا ، فعلى الأوّل لا تضييع ، وعلى الثاني للغريم أن يرجع إلى التركة المبيعة ويأخذها فلا يلزم أيضاً تضييع . قلت : قد عرفت غير مرّة أنّ أصل انتقال الحقّ من العين إلى الذمّة فيه نوع ضرر على الغريم ، فلا يقاس بمسألة التبديل ونحوها ممّا لا يوجب تفويت ماليّة التركة . ألا ترى أنّ بناء النّاس على الفرق في البيع وسائر العقود العوضيّة بين النقد والنسية وليس هذا إلّا من جهة كون الحقّ في الذمّة في معرض الزوال . والقول بأنّه قد يستلزم « 1 » من بقائه في العين أيضاً ضرر على الغريم ، قد عرفت فساده . نعم ، ذكر الأُستاد العلّامة أنّه لو فرض هناك صورة كان بقاء الحقّ في العين في معرض الزوال جاز إتلافها مع قصد الضمان وتعلّق الحقّ بالذمّة ، كما يجوز ذلك في مال اليتيم والغائب وغيرهما من المحجور عليهم . فإن قلت : مقتضى قوله : « إلّا أن يضمنوا » « 2 » ، وقوله : « فإن أبوا » « 3 » جواز التصرّف في صورة الضمان وعدم الامتناع من أداء الدين ، والّذي يقول بالجواز أيضاً لا يقول به إلّا إذا كان بناء الوارث على ضمان الدين في قصده وعدم امتناعه من أداء الدين . فهذه الرواية كاشفة عن ورود جميع العمومات والإطلاقات الّتي لها ظهور في المنع من التصرّف مطلقاً لبيان المعني المذكور . « 3 » )
هامش
( 1 ) يلزم ، خ ل . ( 2 ) و 3 في خبر زرارة المتقدّم سابقاً .