وهاتان في الدّلالة على المدّعى أظهر من الآيات والروايات السابقة كما لا يخفى ، لكن يرد عليهما : أمّا في الأولى منهما : فبما أوردنا في الآيات وسائر الروايات من كون اللام فيه للاختصاص التامّ والملك المستقرّ ، فلا يدلّ على انتفاء أصل الملكيّة في صورة وجود الدين .
لا يقال : فرق بين الرواية وسائر الروايات ، لأنّ اللام في الرواية لمّا كانت في حيّز النفي فتدلّ على انتفاء الملكيّة مطلقاً مستقرّةً كانت أو غيرها ، لِما تقرّر في محلّه أنّ اللفظ المنصرف إلى بعض الأفراد إذا وقع في حيّز النفي يدلّ على العموم لأنّ النفي تعلّق بأصل الماهيّة فيرفعها فينفى جميع أفرادها . وهذه بخلاف سائر الروايات فإنّ اللام فيها في حيّز الإثبات فيعدّ « 1 » الفرد المنصرف إليه آلة الملاحظة وهو الاختصاص التامّ ، فإنّ مطلق الاختصاص ظاهر في الاختصاص التامّ .
لأنّا نقول : ما ذكرته من إفادة العموم إذا وقعت الماهيّة في حيّز النفي مسلّم ، لكن من المقرّر في محلّه أيضاً أنّ المراد من وقوعها حيّز النفي كونها موضوعة لا محمولة ، فإنّ مفاد الماهيّة إذا وقعت محمولة في الجملة السالبة مفادها في الإثبات من غير فرق بينهما أصلًا .
وأمّا في الثانية : فبما ذكرنا سابقاً مِن أنّها وإنْ لم تشتمل على اللام الظاهرة في الاختصاص التامّ ، إلّا أنّ الظاهر من لفظ « الإرث » فيها هو الأخذ الفعلي على وجه الإرث لا مطلق الانتقال كما لا يخفى .
وبالجملة لا معنى لإنكار ظهور الأدلّة من الآيات والأخبار في مذهب الأكثر في بادي النظر ، إلّا أنّ بعد التأمّل فيها يعلم أنّ المراد منها نفي انتقال التركة إلى الوارث في صورة وجود الدين بالانتقال التام بحيث تصير ملكاً طلقاً لهم غير متعلّق لحقّ أحد . هذا ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه في المقام . ولكن مقتضى
هامش
( 1 ) فيفيد ، خ ل .