تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
يكن فيه خلاف بين الأصحاب إلّا من ظاهر بعض مشايخنا المتأخّرين « 1 » ، فإنّه ذهب إلى أنّ العبرة بنيّة القاضي ولو علم بعدم قصد الحالف للحلف باللَّه تعالى . وقد نَقَلنا كلامه فيما سبق ، وأوردنا عليه بما لا يخفى وروده ، فراجع . وممّا يوضّح ما ذكرنا من أنّ مراد من قال من الأصحاب إنّ العبرة بنيّة القاضي ، إنّما هو في الحكم الوضعي دون التكليفي وأنّ مرادهم من كون العبرة بها إنّما هو إذا كان هناك طريق له إلى إحراز الحلف المعتبر شرعاً ولو كان هو ظاهر اللفظ ، لا أنّ العبرة بها ولو قطع بأنّ مراد الحالف غير الحلف المعتبر شرعاً كلام العلّامة في القواعد حيث قال : « والنيّة نيّة القاضي ، فلا يصحّ تورية الحالف ولا قوله : ( إن شاء اللَّه ) في نفسه » « 2 » انتهى كلامه . وعليك بالمراجعة إلى كلماتهم حتّى تجدها موافقة لما ذكره أعلى اللَّه مقامه .

الرابع : أنّه لو كان نزاع المترافعين في الشبهة الحكميّة ،

كما لو تنازع المشتري مع أحد الشركاء في حقّ الشفعة من جهة كون مذهبه أو مذهب من يقلّده عدم ثبوت الشفعة في أكثر من الشريكين ، ومذهب المدّعي ثبوتها ، فهل يصحّ حلفه على عدم ثبوتها على ما أدّى إليه اجتهاده أو تقليده إذا كان مذهب القاضي ثبوت الشفعة في أكثر من الشريكين ، أو لا ؟ وعلى الثاني ، فهل يلزم على المنكر الأخذ بفتوى القاضي بالنظر إلى تكليف نفسه واقعاً وترتيب آثار الواقع عليها ورفع اليد عمّا اقتضاه طريقته كأن لم يكن له طريقة أصلًا بخلاف فتوى القاضي ، أو لا ؟ فالكلام يقع في مقامين : أحدهما : في أنّه هل تنفذ اليمين من المنكر إذا كانت مبنيّة على اعتقاده وطريقه الظاهري المخالف لطريق القاضي ، أو لا ينفذ منه إلّا اليمين على طبق رأي القاضي ؟ ثانيهما : في أنّه على فرض عدم نفوذها بالنظر إلى الحكم
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 226 . ( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 447 .