تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وحيث إنّ الأخبار خالية عن اعتبار العجز عن التفصّي بهذا الوجه لم يعتبر ذلك في حكم الإكراه ، وهذا بخلاف الكذب فإنّه لم يسوّغ إلّا عند الاضطرار إليه ولا اضطرار مع القدرة . نعم ، لو كان الإكراه من أفراد الاضطرار بأن كان المعتبر في تحقّق موضوعه عرفاً أو لغةً العجز عن التفصّي كما ادّعاه بعض « 1 » ، أو قلنا باختصاص رفع حكمه بصورة الاضطرار ، بأن كان عدم ترتّب الأثر على المكرَه عليه من حيث إنّه مضطرّ إليه لدفع الضرر المتوعّد عليه به عن النفس والمال كان ينبغي فيه اعتبار العجز عن التورية ، لعدم الاضطرار مع القدرة عليها » « 2 » انتهى كلامه مَنّ اللَّه علينا بطول بقائه وعليك بالتأمّل فيه ، فإنّه لا يخلو عن تأمّل . ثمّ إنّه قد حكي عن بعضٍ « 3 » عدم وجوب اعتبار التورية في المقام من حيث كونها كذباً أيضاً فلا ينفع التفصّي بها أيضاً . ولكنّه لا يخفى فساده للمنع من كون التورية كذباً لأنّ الكذب هو مخالفة ما أراده المخبر من الخبر للواقع ، لا مخالفة ما يظهر من ظاهر اللفظ له ولو لم يكن مراداً من اللفظ أصلًا . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يجعل الكذب هو مخالفة الخبر للواقع أو الاعتقاد أو كليهما معاً ، لأنّه على الثاني عبارة عن مخالفة ما أراده المتكلّم من الخبر لاعتقاده ، وعلى الثالث عبارة عن مخالفته للواقع واعتقاده . وبالجملة لا إشكال كما عليه جمع من المحقّقين « 4 » في عدم كون التورية كذباً . هذا ، مع أنّه لو سلّم كونها كذباً ، لكن يمكن أن يقال الفرق بينها وبين الكذب ، في مرتبة القبح فتأمّل . هذا مجمل القول في المقام الأوّل .
هامش
( 1 ) راجع الحدائق : 25 / 159 . لأنّه عدّ من شرائط الإكراه : عجز المكره عن دفع ما توعد به ( كما جاء في هامش المكاسب ) . ( 2 ) كتاب المكاسب : 2 / 27 28 . ( 3 ) بدائع الأفكار : 262 . ( 4 ) كما صرّح به في جامع المقاصد : 6 / 38 ، وغيره في غيره .