المذكور ، هذا . اللّهم إلّا أنْ يقال : إنّ الأخبار المذكورة من جهة كثرتها أقوى دلالة من الرواية المذكورة ، فتأمّل . فالأولى أن لا يترك الاحتياط في ترك الكذب مع القدرة على التورية .
ثمّ إنّ هنا إشكالًا على المشهور ، أوّل من أورد عليهم به الأُستاد العلّامة دام ظلّه العالي على ما وقفنا عليه وهو : أنّه ما الفرق بين الاضطرار بالكذب والإكراه على الطلاق والبيع ونحوهما من العقود والإيقاعات ؟ حيث ذهبتم إلى عدم تحقّق الأوّل مع إمكان التورية ، وإلى تحقّق الثاني مع إمكانها حسبما صرّح به جماعة ويظهر من آخرين ، فإنّ الطلاق مثلًا ليس مجرّد التلفّظ بلفظ : ( هي طالق ) ، بل الطلاق هو المعنى الإنشائي القائم باللفظ على وجه المدلوليّة ، وما أكره عليه الرجل إنّما هو اللفظ لا المعنى ، فإذا اختار الرجل مع التمكّن عن التورية معنى الطلاق باختياره فكيف يقال إنّه أكره عليه . ويستدلّ على عدم صحّته إذا لم يتعقّبه الرضا بقوله صلى الله عليه وآله في الحديث المشهور : « وما استكرهوا عليه » « 1 » ولا يستدل على جواز الحلف كاذباً في صورة التمكّن من التورية بقوله صلى الله عليه وآله فيه : « وما اضطرّوا إليه » « 2 » مع أنّ كثيراً من الموارد إذا أكره على الطلاق ونحوه كما هو المشاهَد في أكثر العوام يوقع الصيغة بالاختيار والرضا زعماً منهم أنّه إذا أكره الشخص على الطلاق مثلًا يقع صحيحاً في الخارج فيقصدون وقوع مضمونه في الخارج بانياً على رفع اليد عن المرأة المطلّقة ، مع أنّ ظاهرهم عدم الحكم بصحّته ، وإنِ استشكل الأستاد العلّامة فيه ، هذا .
وذكر الأُستاد العلّامة في توجيه الفرق في المكاسب ما هذا لفظه : « ويمكن أن يفرّق بين المقامين بأنّ الإكراه إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي أو الطلاق الحقيقي ، غاية الأمر قدرة المكره على التفصّي عنه بإيقاع الصورة من دون إرادة المعنى ، لكنّه غير المكره عليه .
هامش
( 1 ) و 2 راجع وسائل الشيعة : 15 / 369 .
( 2 )