وأمّا الكلام في المقام الثاني ، وهو الحكم الوضعي بالنسبة إلى الحاكم ، فنقول :
إنّه إنْ علم الحاكم صدق المنكر في إنكاره فلا يحتاج إلى اليمين أصلًا ، بل يقضي بمقتضى علمه حسبما عرفت تفصيل القول فيه . وفي الحقيقة هذه الصورة خارجة عن محلّ الكلام . وإن لم يعلم به ، فإنِ اطّلع على تورية الحالف في حلفه فيلزمه على الحلف من غير تورية وإن كان محقّاً في اعتقاده ، فإن حلف وإلّا فيقضي عليه بعد النكول أو الردّ على القولين . وإن لم يطّلع عليها فيؤخذ بظاهر اللفظ . هذا مجمل القول في المقام الثاني .
وأمّا الكلام في المقام الثالث ، وهو ما إذا كان الحالف جاهلًا بالحال فيقع أيضاً في موضعين : أحدهما في الحكم الوضعي ، ثانيهما في الحكم التكليفي . أمّا الكلام في الموضع الأوّل : فالحقّ عدم كفايته فيما يعتبر فيه اليمين على البتّ ، فيحكم الحاكم عليه لو اطّلع على الحال بما يحكم عليه إذا لم يحلف أصلًا . وأمّا الكلام في الموضع الثاني ، فيقع في مقامين : أحدهما فيما إذا ورّى في حلفه ، ثانيهما فيما إذا حلف على الواقع .
أمّا الكلام في المقام الأوّل : فالحقّ فيه الجواز ، لعدم الدليل على المنع عدا ما يتوهّم من ظهور بعض الأخبار المتقدّمة وهو وَهمٌ ، لأنّها على فرض تسليم دلالتها على حرمة التورية منصرفة إلى غير الصورة .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : فالحقّ فيه أيضاً الجواز لعدم العلم بكونه كذباً .
وقد مرّ بعض القول في ذلك فيما تقدّم . فتحقّق من ذلك أنّ حكم الحلف بالنظر إلى الأثر الوضعي في المقامين واحدٌ .
إذا عرفت ما تلونا عليك في المقامين علمت أنّ الحقّ فيما ذكروه في المقام ، مِن أنّ العبرة بنيّة الحالف أو القاضي هو التفصيل بين الحكم التكليفي والوضعي ، فالعبرة في الأوّل بنيّة الأوّل وفي الثاني بنيّة الثاني ، واللَّه العالم . ولعلّ ما ذكرنا لم
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 568
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٦٨