قبول عدم حلف المنكر بإزاء شيءٍ لا يستلزم سقوط أصل الدعوى أو المدّعى ، كما أنّا قوّينا سابقاً جواز التقاصّ فيما إذا صالح المدّعي دعواه من حيث هي على دراهم مثلًا مع المدّعى عليه ، هذا .
ولكن قد يقال بل قيل بخلاف ما ذكرنا والحكم بعدم سماع الدعوى مع البيّنة وعدم جواز التقاصّ بدونها ، نظراً إلى أنّ بعد مصالحة المنكر يمينه بشيءٍ وقبول المدّعي لها ، يكون حكم هذا الشيء المجعول عوضاً حكم اليمين شرعاً بعد إمضاء الشارع هذه المصالحة منهما . ومن المعلوم الثابت في محلّه عدم جواز التقاصّ بعد يمين المنكر ولو كانت فاجرة . لكنّه لا يخفى عليك فساد ما ذكر ، إذ لا دليل أصلًا على تنزيل العوض منزلة اليمين على النهج المذكور . ومجرّد إمضاء الشارع لا دلالة له على ذلك كما لا يخفى . نعم ، لو كان بناء المنكر في قصده حين المصالحة إسقاط اليمين عنه بحيث يسقط منه الحقّ والدعوى أيضاً وقَبِلَها المدّعي بهذا العنوان ، أمكن القول بسقوط الدعوى رأساً وعدم جواز التقاصّ أيضاً . ولكنّه ليس بلازم من مجرّد مصالحة اليمين ، كما هو معلوم على كلّ أحد ، فتدبّر .
الثالث : أنّه قد ذكر جماعة « 1 » أنّ العبرة في الحلف على نيّة المحلف والقاضي ،
وذكر بعضٌ « 2 » أنّ العبرة بنيّة الحالف إن كان محقّاً وبنيّة المحلف إن كان مبطلًا . وهذه الكلمات قد تكرّرت كثيراً بينهم ولم يعلم المراد منها ولمّا وعدناك سابقاً على التكلّم فيها على ما يقتضيه الحال ويسعه المجال فلنوفّ بما وعدناك . ونحن نورد الكلام في المقام على جهة الضابطة الكلّية ثمّ نشير بعده إلى ما هو التحقيق عندنا فيما ذكروه .
هامش
( 1 ) كما يستفاد من كلام الشهيد في المسالك : 13 / 472 ؛ والسيد في الرياض : 2 / 402 ؛ والشيخ محمّد حسن النجفي في الجواهر : 40 / 226 .
( 2 ) وهو العلّامة في التحرير : 2 / 105 .