يجب على الشخص رفع اليد عن حقّه حتّى لا يقع غيره في المعصية باختياره . وهو نظير ما إذا جاءك سارق فقال لك : ( ارفَع يدك عن جميع أموالك وإلّا أحاربك وأقتلك ) فإنّه لا يجب عليك حينئذٍ رفع اليد عن جميع الأموال حتّى لا يقدم السارق على فعل القبيح ، بل يجوز لك أن لا ترفع يدك عن مالك ، فإن قاتلك باختياره فلك أن تقاتله وتقتله .
والحاصل : أنّ الإذن فيما نحن فيه كإذن موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام السحرة بالسحر فإنّه لم يكن واجباً على موسى عليه السلام رفع اليد عن الإرشاد والهداية فيما إذا أراد من يريد إهدائه [ هدايته ] فعل معصية وقبيح باختياره . وهذا الجواب ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه ونحن لخّصناه بطوله وعليك بالتأمّل فيه .
فإن قلت : إنّ المدّعي إذا صالح حقّه بدراهم فيرد عليه هذا المحذور أيضاً ، لأنّ المدّعي قد يكون مبطلًا فيكون الدراهم عليه حراما فكيف يصالح عليها مع أنّه لا إشكال في جواز مصالحته وصحّته ، إذ الصحّة لا تنافي الحرمة عليه .
قلت : نمنع من صحّة المصالحة واقعاً إذا كان المدّعي مبطلًا في دعواه بحسب اعتقاده ، فيحرم عليه أكل المصالَح عليه . نعم ، لو علم بحقّية دعواه إمّا بعلمه باشتغال ذمّة المنكر بالمدّعى ، أو قيام أمارة معتبرة عليه عنده ، صحّ الصلح واقعاً .
وبالجملة ، لا إشكال في فساد قياس الصلح على اليمين على الصلح بغيرها ، لأنّه في صورة علم المدّعي بحقّية المنكر يكون يمينه لغواً ؛ وفي صورة عدم علمه بها يكون إلزامه بها حراماً فلا مورد لصحّته . وهذا بخلاف الصلح بالدراهم لأنّ المصالحة عليها لا يكون لغواً على كلّ تقدير وإلزام المنكر بها أيضاً لا يكون حراماً في جميع التقادير ، فلا مانع من الحكم بصحّته في الجملة . هذا مجمل القول في مصالحة المدّعي باليمين .
وأمّا الكلام في الصورة الثانية وهي ما إذا صالح المدّعي دعواه على اليمين بناءً
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 555
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٥٥