تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الميزان أي يمين المنكر والقضاء بها موقوف على استيذانه من حيث كونه حقّاً للمدّعي ، فالمدّعي إنّما يأذن الحاكم في إعماله ميزان القضاء لا أنّه يرضى بفعل القبيح من المنكر حتّى يقال : إنّ صدور هذا الفعل القبيح لمّا كان موقوفاً على رضاه فالرضا به من المدّعي قبيح وحرام . بل ما يرضى به المدّعي هو إعطاؤه حقّه ولا يرضى بيمينه المسقطة لحقّه ، فتأمّل « 1 » . ثانيها أن يقال : إنّه لا ضير في التزام ذلك وقد دلّ الأخبار عليه ، مثل قوله : « إذا رضي صاحب الحقّ بيمين صاحبه فحلف فلا حقّ له » « 2 » ولا مانع منه إلّا كونه رضا بالقبيح وهو قبيح ، وهو غير مانع ، إذ نمنع من قبحه بعد كونه موجباً لردع المنكرين عن الإنكار كذباً وعناداً ، حيث إنّ الحلف كاذباً كما سمعنا ورأينا كثيراً ما يستعجل في هلاك الحالف فيوجب ذلك ردع من يريد إنكار الحقّ وإخفاءه ، ولو كان قبيحاً أيضاً ذاتاً لا ضير في تجويزه مراعاةً للمصلحة المذكورة ، فهو نظير الإذن في ارتكاب أقلّ القبيحين ، فتأمّل . ثالثها : أن يقال : إنّه ليس الشرط في المقام هو الرضا الباطني من المدّعي بحلف المنكر حتّى يقال : إنّه رضي بالمعصية الّتي تتوقّف على رضاه ، بل إنّما الشرط هو إذنه من حيث كون منعه مانعاً . وبعبارة أخرى : كما أنّ إقامة البيّنة حقّ للمدّعي وطريق لإثبات حقّه ، كذلك حلف المنكر أيضاً طريق لتخلّصه من مطالبة المدّعي ودعواه ، فإنْ أذِن المدّعي ولم يمنع من استحلافه فهو ، وإن منع منه فقد حصل التخلّص بنفس منعه وعدم مطالبته ، لأنّه بعد رفع يده عن الدعوى يحصل التخلّص للمنكر من غير يمين ، ومعلوم أنّه لا
هامش
( 1 ) وجه التأمّل ، فساد هذا التوجيه إمّا من جهة أنّ الرضا باستحلاف الحاكم يستلزم الرضا بحلف المنكر ، أو من جهة أنّ ظاهر الأخبار الرضا بحلف المنكر ( منه قدس سره ) . ( 2 ) الكافي : 7 / 417 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 61 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 231 ، وفيها : « إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قِبَله ، ذهبت ( ذهب ) اليمين بحقّ المدّعي فلا حقّ له » .