تكليفه فيما بينه وبين اللَّه وهذا لا ينافي كوننا مأمورين بحمل فعله على الصحّة والجواز ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ أدلّة البراءة وإن لم تجر بالنسبة إلى الحالف ، لكن لا مانع من جريانها بالنسبة إلى المدّعي فيحكم بإباحة إلزامه للمنكر بالحلف .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ جواز إلزامه متفرّع على جواز الحلف للحالف ، فما لم يثبت جوازه ولو بالأصل لا يمكن إثبات جواز إلزامه ، فتأمّل هذا .
ويظهر من الفاضل القمي قدس سره في بعض كلام له متعلّق بالمقام في أجوبة مسائله ، أنّ الوجه في عدم جواز الحكم بالجواز في صورة الشكّ ، هو عدم حصول الظنّ للمدّعي بالجواز من الأصل ، بناءً منه على ما بَنى عليه الأمر في جميع الأصول والأمارات من كون اعتبارها من باب الظنّ الشخصي ، حيث قال بعد الحكم بفساد المصالحة المفروضة مستنداً إلى ما أشرنا إليه من لزوم إحراز الإباحة في العوض ما هذا لفظه : « وحينئذٍ نقول : إن كان المدّعى عليه مشغول الذمّة في الواقع ، فيمينه حرامٌ فلا يجوز الصلح عليه . وإن كان بريئاً ، فهو وإن كان يجوز له حينئذ ، لكن لا بدّ في عقد الصلح من معرفة الجواز وعدم الجواز ولا علم للمدّعي بالجواز لاحتمال عدمه ولا معنى لأصالة الجواز لتساوي الاحتمالين بل رجحان الحرمة لأنّ الراجح عند المدّعي هو اشتغال ذمّة المدّعى عليه فيكون حلفه حراماً ظاهراً ، ومعرفة المدّعى عليه جوازها لعلمه ببراءة ذمّته عمّا يدّعيه في بعض الأحيان لا تنفع في تصحيح المصالحة مطلقاً ومن جانب المدّعي « 1 » » انتهى كلامه رُفع في الخلد مقامه .
وهو كما ترى ظاهر في أنّ المستند في عدم جواز الحكم بالجواز ، عدم حصول الظنّ بصدق المدّعى عليه فلا يحصل الظنّ من أصالة الجواز حينئذٍ حتّى يحكم بجوازه ولهذا حكم بالحرمة ظاهراً كما ترى من جهة الظن بكذبه ، وهذان الحكمان
هامش
( 1 ) جامع الشتات : 3 / 109 110 .