تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
منه كما ترى ممّا لم أعلم بذهاب أحد إليهما ، سيّما في حكمه بالحرمة من جهة رجحان كذبه في نظر المدّعي ، فإنّ من يقول بحجيّة مطلق الظنّ في الفروع ، لا يقول بحجّيّته في الموضوعات الخارجيّة سيّما في مثل المقام . والفاضل المذكور وإن بنى الأمر في الأصول على حجّية مطلق الظنّ حتّى في الموضوعات الخارجية أيضاً لكنّي كنت معتقداً أنّه لا يمشي على هذا المنوال في الفروع . هذا كلّه بالنظر إلى عدم إمكان الحكم بالإباحة في الصورة المفروضة . وأمّا عدم ترتّب النفع والفائدة على الحلف في الصورة المفروضة ، فلأنّه وإن احتمل كذب المنكر في حلفه فيصيبه ما يصيبه فيحصل التشفّي للمدّعي ، إلّا أنّ مجرّد احتمال هذا لا يخرج المعاوضة عمّا لا يقدم عليها العقلاء ولا يترتّب لهم عليها نفع مقصود معتدّ به . إلّا أن يقال : إنّ بناءهم في خصوص الصلح على المسامحة فيتسامحون فيها بما لا يتسامحون في غيرها ، بل أصل وضع الصلح عندهم للمسامحة فلهذا تراهم يصالحون كثيراً من الأموال الّتي تبلغ قيمتها ألف دينار بدينار بل بدرهم ، فيجوز أن يحكم بالاكتفاء في الصلح بما لا يكتفى به في غيره من عقود المعاوضة ، فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر . فإن قلت : لو كان إلزام المنكر بالحلف فيما حكمت بحرمته من صورة العلم بكذبه أو الشكّ فيه حراماً لأنّه إلزام بالقبيح وإعانة عليه ، كذلك إذن المدّعي ورضاه بحلف المنكر فيما كان كاذباً لا بدّ أن يكون معصية وقبيحاً مع اتّفاقهم على اشتراط إذن المدّعي ورضاه في حلف المنكر بحيث لو استحلفه الحاكم بدون إذنه لكان لغواً ، فَمَا التفصّي عن ذلك ؟ قلت : التفصّي عنه بوجوه : أحدها أن يقال : إنّ إذن المدّعي ليس شرطاً في أصل حلف الحالف ، بل إنّما هو شرط في استحلاف الحاكم من حيث إنّ إعماله هذا