تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وأمّا الوجه في فسادها في القسم الثاني ، فهو انتفاء الشرط الثالث لفرض علم المدّعي بعلم المنكر بصدقه في إنكاره ، فالحلف عليه حلف على الحقّ فهو حسنة للحالف لا يترتّب عليه نفع للمدّعي من حصول الاطمينان والتشفّي وغيرهما من الفوائد . اللّهم إلّا أن يفرض له فائدة . وأمّا الوجه في فسادها في القسم الثالث ، فهو انتفاء الشرطين الأوّلين أيضاً لفرض جهل المنكر في علم المدّعي فلا يجوز له الحلف ولا لغيره إلزامه عليه لما تقدّم . وأمّا الوجه في فسادها في القسم الرابع ، فهو عدم إحرازه جميع الشروط فيه لتردّد حلفه بالفرض بين ما لا نفع فيه للمدّعي وبين ما يكون حراماً قطعاً ، لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون صادقاً في اعتقاده ، أو كاذباً أو شاكّاً . وعلى التقدير الأوّل لا نفع للمدّعي في حلفه ، وعلى التقديرين الأخيرين يحرم حلفه ، فيعلم المدّعي إجمالًا بانتفاء شرط العوض في المصالحة ، فكيف يجوز الحكم بصحّة هذه المصالحة الّتي يعلم المصالح بانتفاء شرطها . فإن قلت : حصول العلم إجمالًا بكون الحالف صادقاً في اعتقاده أو كاذباً بحسب الواقع لا يقدح في تحقّق الإباحة ظاهراً وفي نظر المدّعي وحصول نفع للمدّعي من حلفه وتعلّق غرض منه عليه . أمّا عدم قدحه في تحقّق الأوّل ، فظاهرٌ لأنّ الأصل إباحة الحلف له ، والأصل في فعل المسلم أن يحمل على الصحّة ، فيحكم من جهتهما بكون الحلف مباحاً للحالف فيجوز لغيره إلزامه عليه بمقتضى المصالحة . وإنّما لم يحكم بتحقّقه في القسم الأوّل من حيث فرض العلم بكونه كاذباً ، فيعلم بحرمته عليه فلا معنى لحمل فعله على الصحّة المأخوذ فيه شكّ الحامل في فساد فعل الفاعل . وأمّا حصول الثاني ، فلاحتمال كذبه في حلفه في نظر المدّعي فيحصل له التشفّي الّذي جعل حكمة لأصل تشريع اليمين بالنسبة إلى المدّعي . نعم ،