تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وأمّا الصورة الثانية والثالثة ، فحكمهما واحد ، فنقول بعون الملك المنّان والقادر السبحان : إنّ المدّعي في الفرض لا يخلو إمّا أن يعلم بعلم المنكر بكذبه في إنكاره ، أو يعلم بعلمه بصدقه فيه ، أو يعلم بجهله فيه بأحدهما ، أو لا يعلم شيئاً منهما بل يردّد إنكار المنكر في نظره بين الأقسام المذكورة . فلنقدّم لتوضيح الوجه في الأقسام وما في الصور مقدّمة ، وهي : أنّه قد تقرّر في محلّه أنّه يشترط في صحّة المصالحة أمور ثلاثة : أحدها : جواز مطالبة المصالح شرعاً بالمصالح عليه . ثانيها : جواز المصالح عليه للمصالح معه . ثالثها : ترتّب نفع وفائدة عن المصالح عليه للمصالح . وبالجملة ، يشترط فيما يصير عوضاً في عقد المصالحة ما يشترط في غيره من إباحته لكلّ من المتعاقدين وكونه ممّا ينتفع به . أمّا وجه اشتراط الأوّل والثاني ، فقوله : « كلّ صلح جائز بين المسلمين إلّا ما أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا » « 1 » . مضافاً إلى ما دلّ من لزوم إباحة العوض في العقود والمعاوضات بقول مطلق . وأمّا وجه اشتراط الثالث فهو ما دلّ من الإجماع وغيره على فساد المعاملة المبنيّة على اللغو والهزل . مضافاً إلى انصراف ما دلّ على إمضاء العقود والوفاء بها بغيرها كما لا يخفى . إذا عرفت ما قدّمنا لك من المقدّمة فلنرجع إلى بيان الوجه في حكم الأقسام . فنقول : أمّا الوجه في فساد المصالحة في القسم الأوّل وهو ما إذا علم المدّعي بعلم المنكر بكذبه في إنكاره وكونه مبنيّاً على العناد ، فهو انتفاء الشرطين الأوّلين لحرمة الحلف في الفرض لنفس الحالف وحرمة إلزام المدّعي إيّاه عليه أيضاً لكونه إلزاماً على فعل الحرام ومعاونة عليه وهو حرام بالأدلّة الأربعة .
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 32 ، وفيه : « الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا » ؛ وفي الكافي : 7 / 413 ؛ والتهذيب : 6 / 226 مثل ذلك .