تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وبالجملة ما دلّ على الحكم بالبيّنة إنّما يدلّ على الحكم بها في حقّ من ادّعي عليه بالنسبة إلى ما يرجع إليه ، وأمّا في حقّ غير المدّعى عليه فلا . فإن لم تكن له بيّنة أو كانت ولم يقمها وأراد استحلاف المدّعى عليه فليس على المولى إلّا اليمين على نفي العلم على ما مرّ تحقيقه . فإن حلف فلا يجوز له الدعوى بعده مع العبد بالنسبة إلى ما يرجع إلى المولى وإلّا فإن ردّ اليمين على المدّعي فحلف فيلزم المولى بالحقّ وكذا إذا امتنع عنه وقلنا بالقضاء بالرد ، وكذا إن قلنا بالقضاء بالنكول فإنّه يحكم في جميع هذا الصور عليه بالنسبة إلى ما يرجع إلى نفسه ، فإن نكل عن الحلف بعد ردّ اليمين إليه فليس له إعادة الدعوى مع العبد فيما يرجع إلى المولى كما لا يخفى ، ويجوز بالنسبة إلى ما يرجع إليه على أقوى الوجهين . والحاصل : أنّ حكم الدعوى على المولى في الفرض حكم الدعوى على فعل نفسه إلّا في اليمين فإنّها في الفرض على نفي العلم وفي الدعوى على نفسه على البتّ . هذا كلّه إنِ ادّعى على المولى . وإنِ ادّعى على العبد فلا يخلو إمّا أن يدّعي عليه بما يرجع إليه ويتعلّق بذمّته كدعوى الاقتراض وشبهه ، أو يدّعي عليه بما لا يتعلّق بنفسه بل يتعلّق برقبته ومولاه . فإنِ ادّعى عليه على الوجه الأوّل ، فلا ريب أنّ إثباته عليه وإنكاره له ، فإن ثبت عليه إمّا باقراره ، أو قيام البيّنة ، أو ردّ اليمين على المدّعي في صورة الإنكار ، أو بغير ذلك من موازين الإثبات فيتّبع به بعد العتق ، ففي الحقيقة ليس هذه دعوى على المملوك من حيث هو مملوك ، بل هي دعوى عليه باعتبار حرّيته وإن وقعت في زمان مملوكيّته . ومن هنا تقدر على دفع ما أورده بعض الأعلام من الإشكال على الأصحاب في حكمهم بما ذكرنا ، مع أنّ العبد لا إقرار له ولا إنكار ، عبدٌ مملوكٌ لا يقدر على شيءٍ « 1 » ، فكيف يثبت عليه شيء بإقراره وإنكاره .
هامش
( 1 ) اقتباس من آية :« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »النحل ( 16 ) : 75 .