تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
شاكّاً فيه ، فإنّه يحصل له التشفّي من اليمين على نفي العلم في كلّ من الصورتين كما لا يخفى . وسيجيء الإشارة إليه إن شاء اللَّه .

ثالثها : [ الإجماع ]

ما قد يختلج ببالي القاصر ويسبق بذهني الفاتر من أنّ عمدة الدليل لتنزيل اليمين على نفي العلم منزلة اليمين على البتّ الّتي قضت باعتبارها العمومات ، هو الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة بل عدم الخلاف في المسألة . وأمّا الأخبار فقد عرفت عدم تماميّتها ونهوضها للدلالة على المدّعى إلّا بانضمام كلمات أصحابنا الأخيار . ومن المعلوم لكلّ من راجَعَ إلى كلماتهم أنّها ظاهرة في اشتراط دعوى العلم ، فلا دليل على تنزيل اليمين على نفي العلم منزلة اليمين على البتّ في صورة عدم ادّعاء العلم على الحالف . هذه غاية ما يمكن الاستدلال به للقول بالاشتراط .

وقد اختار شيخنا الأُستاد العلّامة دام ظلّه تبعاً للشيخ في المبسوط « 1 » وموافقاً لبعض مشايخنا المتأخّرين القول بعدم الاشتراط واستدلّ له بوجوه :

أحدها : إطلاق ما دلّ من العمومات

على أنّه لا يتخلّص المنكر إلّا باليمين ، من غير اشتراط لدعوى العلم في اليمين على نفي فعل الغير . فإن قلت : قد ذكرت أنّ ظاهر العمومات لزوم كون اليمين على البتّ مطلقاً وأنّه الأصل في اليمين فكيف يتمسّك بها لكفاية اليمين على نفي العلم من دون دعوى العلم . قلت : ما أردتُ التمسّك بالعمومات لأصل تشريع اليمين على نفي العلم حتّى يقال إنّها ظاهرة في اليمين على البتّ ، بل أردتُ التمسّك بها لنفي اشتراط دعوى العلم بعد قيام الدليل من الخارج على تنزيل اليمين على نفي العلم في نفي فعل الغير منزلة اليمين على البتّ .
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 206 .