غيره إلى الأصل ، أو يجهل الحال بمعنى أنّه يعلم أنّه رجع إلى الأصل في نفي أحدهما لكن لا يعلم بالخصوص أنّه أيّ منهما . فإن علم أنّه رجع في اليمين على نفي فعل نفسه إلى الأصل فلا يكفي يمينه المستندة إليه .
لا يقال : إنّا لا نعلم أنّ يمينه هذه المستندة إلى الأصل معارضة بدعوى الخصم فلا دليل على عدم كفايتها ، لأنّ المانع منها ليس إلّا معارضة الدعوى والمفروض عدم العلم بها .
لأنّا نقول : إنّ المدّعي لمّا يحتمل أن يكون دعواه راجعة إلى فعل نفس المنكر وإلى فعل غيره فلا بدّ أن ينكر المنكر كليهما ، يعني ينفي الاشتغال المطلق فيجب عليه إحراز وظيفة كلّ من النفيين لاحتمال كون دعواه متعلّقة بفعل النفس .
وبعبارة أخرى : إنكار المنكر سلب كلّي في مقابل دعوى المدّعي فلا بدّ أن ينفي جميع ما تسبّب عنه الاشتغال من فعل النفس وفعل الغير ويحلف على ما ينفيه بمقتضى وظيفته .
وبعبارة ثالثة : لا بدّ من أن تنزل الدعوى المحتملة على فعل النفس بعد العلم الإجمالي بأنّ دعواه راجعة إمّا إليه أو إلى فعل غيره منزلة المحقّقة ، فكما أنّها لو كانت محقّقة لمنعت من الاستناد إلى الأصل في اليمين فكذا لو كانت محتملة .
وإنْ علم أنّه رجع في نفي فعل غيره إلى الأصل مع رجوعه في نفي فعل نفسه إلى العلم فيكتفى منه باليمين المستندة إلى الأصل في بعض جهاته بالمعنى المذكور لأنّ الدعوى المحتملة هنا لو كانت محقّقة اكتفي منه باليمين على النهج المذكور .
لا يقال : إنّ اليمين على نفي فعل الغير لو ادّعاه المدّعي محقّقاً ، إنّما هي على نفي العلم لا بمقتضى الأصل ، فكيف يقال : إنّ الدعوى لو كانت محقّقة لم تقتض زائداً على اليمين المستندة إلى الأصل فحكم هذه الصورة أيضاً حكم الصورة الأُولى من حيث عدم الاكتفاء باليمين المستندة إلى الأصل .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 492
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٩٢