حلف المدّعى عليه يشترط أنْ يتعرّض في دعواه الواقع لدعوى العلم ليحصل التطابق ، فتأمّل .
الثالث : أنّك قد عرفت أنّ المراد من فعل النفس وفعل الغير أعمّ منهما وممّا يرجع إليهما بالتسبّب كاشتغال الذمّة ونحوه .
وبعبارة أخرى : أنّك قد عرفت أنّ المدّعي قد يدّعي نفس الفعل كالبيع والهبة ونحوهما ، وقد يدّعي نتيجته كالاشتغال والملكيّة . فإنِ ادّعى نفس الفعل ، فالحكم ما ذكروه من أنّه إذا كان فعل النفس نفياً أو إثباتاً يحلف فيه على البتّ ، وإذا كان فعل الغير يحلف في إثباته على البتّ وفي نفيه على العلم .
هذا إذا علم أنّ المنكر رجع في حلفه على فعل نفسه نفياً أو إثباتاً إلى العلم ، أو احتمل في حقّه ذلك الموجب لحمل كلامه على الواقع . وأمّا إذا علم أنّه استند في نفي فعل نفسه إلى الأصل ، فلا يكفي حلفه على الواقع مستنداً إليه حسبما عرفت تفصيل القول فيه .
وإنِ ادّعى النتيجة كالملكيّة والاشتغال ، فهذا أوّلًا لا يخلو عن صور ثلاث ، لأنّه إمّا أن يعلم أنّه يدّعي الاشتغال المسبّب عن فعل النفس ، أو يعلم أنّه يدّعي الاشتغال المسبّب عن فعل الغير ، أو يجهل الأمران . فإن علم الحال فالحكم كما عرفت في القسم الأوّل . وإن جهل الحال فلا يخلو أيضاً عن صور ثلاث ، لأنّه إمّا أن يعلم أنّ المنكر رجع في إنكاره وحلفه إلى العلم في نفي فعل نفسه ونفي فعل الغير المسبّب منهما الاشتغال ، أو يحتمل ذلك ، أو يعلم أنّه رجع في نفي أحدهما إلى الأصل . فإن كان الأوّلان ، فلا إشكال فيه في الصورة الأُولى منهما وكذا في الصورة الثانية ، لوجوب حمل كلامه على الواقع وهذه أكثر من جميع الصور .
إنّما الإشكال في الصورة الثالثة ، فنقول : إنّها لا تخلو أيضاً من صور ثلاث ، لأنّه إمّا أن يعلم أنّه رجع في نفي فعل نفسه إلى الأصل ، أو يعلم أنّه رجع في نفي فعل
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 491
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٩١