من التقديرين إمّا على فعل النفس ، أو فعل الغير ، والحكم بأنّ في غير نفي فعل الغير لا بدّ من أن يحلف الحالف على البتّ والعلم ، وفيه يحلف على نفي العلم « 1 » .
وقبل الخوض في التكلّم في المسألة وبيان وجه التفصيل الّذي ذكروه لا بدّ من التعرّض لأمور بها تدفع الشبهات وترفع الإشكالات .
الأوّل : أنّ مرادهم من فعل النفس وفعل الغير في كلماتهم أعمّ من أن يكون قائماً به وبغيره بلا واسطة أو مسبّباً عمّا هو قائم بهما كذلك ، كاشتغال الذمّة فإنّه مسبّب عن فعل الإنسان . فاليمين على عدم الاشتغال أيضاً راجع إمّا إلى نفي فعل النفس الّذي سبب له ، أو فعل الغير الّذي سبب له . وأيضاً مرادهم منهما أعمّ من أن يكون ممّا صدر عن الإنسان باختياره كالبيع والهبة ونحوهما اختياراً ، أو كان صادراً عنه بغير اختياره كالإتلاف في حال النوم أو الغفلة ونحوه ، وهذا ممّا لا إشكال فيه بعد ملاحظة كلماتهم .
الثاني : أنّ مرادهم من اليمين على البتّ ، هي اليمين على الواقع ، في مقابل اليمين على نفي العلم . فما ربما يستفاد من كلام بعض السادة الفحول « 2 » من الإيراد على القوم بأنّه بعد اشتراط دعوى العلم في اليمين على نفي العلم ، لا معنى للتفصيل الّذي ذكروه في اليمين ، لأنّ اليمين حينئذٍ على البتّ مطلقاً كما صرّح به الفاضل في بعض كتبه « 3 » لا ورود له بعد ما عرفت من معنى اليمين على البتّ .
هذا ، مضافاً إلى ما عرفت سابقاً من أنّ اشتراطهم لدعوى العلم ليس من جهة عدم سماع دعوى الواقع في الدعوى على فعل الغير ، بل من جهة أنّه لو أراد المدّعي
هامش
( 1 ) كما في الخلاف : 6 / 288 ؛ المبسوط : 8 / 206 ؛ القواعد : 3 / 447 ؛ الدروس : 2 / 94 ؛ المسالك : 13 / 484 ؛ الوسيلة : 229 ؛ كشف الرموز : 2 / 503 ؛ وجامع الخلاف : 620 .
( 2 ) راجع رياض المسائل : 2 / 404 .
( 3 ) راجع قواعد الأحكام : 3 / 447 ، حيث قال : « والضابط أنّ اليمين على العلم دائماً . . . » .