الدعوى أم لا ؟ فيه تفصيل .
بيان ذلك : أنّه قد يُنكر المنكر ما ادُّعِيَ عليه ويحلف على البتّ ، لكن لا نعلم أنّ مستند حلفه هو العلم أو الأصل . ففي هذه الصورة لا إشكال في حمل كلامه على الواقع ، لكن الفرض نادر جدّاً . كما أنّ فرض العلم باستناد حلفه إلى العلم أندر منه .
وقد يُنكر ويحلف على ما أنكر ونعلم أنّه مستند إلى الأصل ، فحينئذ إمّا أن نعلم أنّه استند إلى الأصل في نفي فعل نفسه ، أو نعلم أنّه استند إلى الأصل في نفي فعل غيره وانضمّه إلى القطع بنفي فعل نفسه وحلف على عدم الاشتغال ، وإمّا أن لا نعلم أحدهما بالخصوص . فإن كان الأوّل ، فلا إشكال في الحكم بعدم كفاية اليمين منه ، لكون أصله مقابلًا بالدعوى . وإن كان الثاني ، فلا إشكال أيضاً في الحكم بالكفاية ؛ لعدم كون الأصل في نفي فعل الغير مقابلًا بالدعوى . وإن كان الثالث ، ففيه إشكال ، من حصول العلم إجمالًا بكون حلفه مستنداً إلى الأصل وعدم وجود المعيّن لاستناده في نفي فعل نفسه إلى الأصل أو في نفي فعل غيره إليه . ومن أنّ هذا الترديد لا ثمرة له بعد دورانه بين ما هو مضرّ وبين ما هو ليس بمضرّ قطعاً ، كما تقرّر في العلم الإجمالي .
وإن شئت قلت : إنّ مقابلة الأصل بالدعوى مانعة عن جريانه ولم يعلم بها فلا موجب لرفع اليد عن الأصل .
ولعلّ الثاني أقوى لما عرفت . هذا ، مضافاً إلى ما عرفت من أنّه لو بُني على عدم الاكتفاء بها لزم وقوع النّاس في الضرر كثيراً ، لأنّ أكثر صور الادّعاء والإنكار من هذا القبيل . وسيجيء تفصيل القول فيه في المقام الثالث إن شاء اللَّه تعالى . هذا مجمل القول في المقام الثاني .
وأمّا الكلام في المقام الثالث ، فنقول : إنّ من المشهور بينهم المذكور في كتبهم تقسيم اليمين إلى الأربعة المعروفة لأنّها إمّا على النفي ، أو على الإثبات ، وعلى كلّ
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 489
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٨٩