توضيح القول في ذلك كلّه : إنّه قد يكون الحلف والشهادة غير متقابلتين بالدعوى من أحد ، كما إذا ادّعى المدّعي ملكيّة شيءٍ وأنكرها المنكر ، وأقام البيّنة عليها وشهدت البيّنة اتّكالًا على الاستصحاب لا على العلم ، أو حلف المدّعي عليها فيما إذا لم يكن له شاهدان أو لم يقم البيّنة أصلًا وردّ المدّعى عليه اليمين إليه مستنداً إلى الأصل لاحتمال انتقاله إليه بسبب من الأسباب لا يعلمه أصلًا ، أو احتمال كونه ملكاً له بغصب أبيه أو غصب من اشترى عنه المال ، إلى غير ذلك من الاحتمالات الّتي يدفعها بالأصل . وفي هذه الصورة لا إشكال في جواز الاستناد إلى الشهادة والحلف المستندين إلى الأصل ويدلّ عليه وجوه : الأوّل : لزوم سدّ باب إثبات الحقوق بالبيّنات والايمان ولزوم عدم سماع الدعوى من أحد أصلًا لما عرفت من قلّة مورد أمكن فيه تحصيل القطع للشاهد والحالف والمدّعي ، ولازمه إبطال الحقوق كثيراً الّتي شُرّع لحفظها القضاء بين النّاس .
الثاني : قيام السيرة من السلف والخلف إلى زمان النبيّ صلى الله عليه وآله على سماع المذكورات مع العلم الإجمالي بعدم خلوها عن الأصل أو أمارة شرعيّة غيره .
الثالث : انصراف أخبار الباب إلى الدعوى والشهادة والحلف المتعارفة بين النّاس ولا يوجد بينهم غيرها أصلًا ، أو يوجد ولكن في غاية القلّة .
وبالجملة ، ما ذكرنا من كفاية الشهادة والحلف المستندين إلى الأصل ما لم يعارضه دعوى من المدّعي ممّا لا إشكال فيه بل لا خلاف وقد عرفت مطابقتهما للدعوى أيضاً .
فإن قلت : كيف تدّعي عدم معارضة الأصل في المثال المذكور مع أنّه معارض بإنكار المنكر ودعواه خلافه ، فكلّ شهادة وحلف لا محالة يكون معارضاً بالدعوى قطعاً ، فلا مورد للتفصيل الّذي ذكرته أصلًا .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 486
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٨٦