والحاصل : أنّ ما كان له تقدّم بالذات على الحلف ، كما أنّ وجوده أوّلًا وبالذات قبل الحلف يمنع من انعقاد الحلف كذلك وجوده ثانياً يصير سبباً لانحلاله . وما لم يكن له تقدّم على الحلف بالذات ، وجوده أوّلًا يمنع من انعقاد الحلف ، لكن وجوده ثانياً لا يصير سبباً لانحلاله بعد انعقاده .
توضيح ذلك على ما يقتضيه المجال على وجه ينفعك في كلّ مقام قد جرى فيه القيل والقال يتوقّف على رسم مقدّمة بها ينكشف حجاب الإجمال عن وجه المرام . وهي : أنّه قد يَعرض الحكم على الموضوع أوّلًا وبالذات مع عدم ملاحظة عدم كونه معروضاً لحكم آخر ، كما في أكثر الأحكام العارضة للموضوعات في مقام التشريع أوّلًا . وهذا يسمّى حكماً أوّليّاً عارضاً للموضوع بملاحظة ذاته وعنوانه الأوّلي .
وقد يعرض عليه بعد كونه معروضاً لحكم من الأحكام ، كما في الوجوب العارض للفعل الّذي صار مقدّمةً لواجب ؛ أو وجوب إتيان المنذور الّذي عرض عليه من جهة الوفاء بالنذر ، إلى غير ذلك من الأحكام العارضة للموضوعات بملاحظة العناوين العارضة لها . فإنّ هذه الأحكام إنّما عرضت لهذه الموضوعات بعد كونها معروضة لأحكام مع قطع النظر عنها . مثلًا مقدّمة الواجب مع قطع النظر عن عروض الوجوب لها بسبب عنوان المقدّمية لها حكم في الشريعة بالنظر إلى ذاتها ، فقد يكون حرمةً ، وقد يكون وجوباً ، وقد يكون استحباباً ، وقد يكون كراهةً ، وقد يكون إباحةً . فالفعل الّذي صار مقدّمة لواجب مع قطع النظر عن عروض هذا العنوان له ، له حكم في الشريعة من أحد الأحكام الخمسة ، وهكذا متعلّق النذر والحلف وغيرهما . وهذا الحكم يُسمّى ثانويّاً عارضاً للموضوع بسبب ما عرض له من العنوان .
ثمّ إنّ هذا إنْ وجد مورداً قابلًا ، مثل أن يكون مباحاً أو مكروهاً أو مستحبّاً أثّر
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 452
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٥٢