موجود في كثير من الموارد مثل ما دلّ على أنّه لا يُطاع المخلوق في معصية الخالق « 1 » فإنّ المستفاد منه قاعدة كليّة جارية في جميع موارد إطاعة المخلوق ومعصية الخالق كأمر الوالد أو الوالدة ولدهما ، أو المولى عبده ، أو الزوج زوجته بترك واجب أو فعل حرام ، فلا يجب إطاعتهم عليهم بمقتضى النصّ المذكور . فيحكم بما يقتضيه نفس دليل ذلك الموضوع من الوجوب والحرمة . ومثل ما ورد من قوله :
« كلّ شرط جائز إلّا ما حرّم حلالًا أو حلّل حراماً » « 2 » أو : « كلّ شرط جائز إلّا ما خالف كتاب اللَّه » « 3 » فإنّ المستفاد من أمثالهما أيضاً قاعدة كلّية جارية في جميع الالتزامات من الحلف والنذر والعهد والصلح إلى غير ذلك من العقود والايقاعات .
فإنّ المراد من « الشرط » فيهما معناه اللغوي وهو مطلق الإلزام والالتزام حسبما صرّح به في كثير من كتب اللغة كالقاموس « 4 » والصحاح « 5 » وغيرهما « 6 » . ومثل قوله : « لا نذر في معصية » « 7 » إلى غير ذلك ممّا يقف عليه الناظر في الأخبار وكتب أصحابنا الأخيار رضوان اللَّه عليهم فلنرجع إلى ما كنّا فيه من تمييز الأحكام من حيث عروضها للموضوعات من أدلّتها .
فنقول : إنّه لا ريب ولا إشكال في إمكان التمييز في موارد كثيرة : منها : ما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر والحلف ، بل ما دلّ على حكم جميع العقود والإيقاعات
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 2 / 372 ( باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق ) ؛ وسائل الشيعة : 16 / 152 ( باب تحريم إسخاط الخالق في مرضاة المخلوق . . . ) .
( 2 ) راجع تهذيب الأحكام : 7 / 467 .
( 3 ) راجع كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 202 ؛ تهذيب الأحكام : 7 / 22 ؛ وسائل الشيعة : 18 / 16 .
( 4 ) القاموس المحيط : 2 / 367 .
( 5 ) راجع صحاح اللغة : 3 / 1136 .
( 6 ) راجع لسان العرب : 7 / 329 .
( 7 ) الكافي : 7 / 440 ؛ تهذيب الأحكام : 8 / 285 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 219 .