تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وبالجملة : منع ظهور « التوفية » في المقام في خصوص الدين لا شاهد له أصلًا ولا يُصغى إليه قطعاً . فمن هنا ظهر فساد ما يقال بل قيل في وجه التعدّي من كون المراد من التوفية هو الأعمّ من الدين والعين . فالأولى أن يقال : إنّ لفظ « التوفية » وإن كان ظاهراً عرفاً في خصوص الدين ، إلّا أنّا نعلم أنه لا خصوصيّة له في الحكم بانضمام اليمين . بل المقصود من الرواية هو جعل جميع الدعاوي المتصوّرة من المدّعى عليه إذا كان ميّتاً بمنزلة المحقّقة ، سواء كان المدّعى به ديناً ، أو عيناً أو حقّاً ، فكما يتعدّى عن احتمال الإيفاء إلى مطلق احتمال البراءة ، كذلك يتعدّى عن ظهوره في الدين إلى مطلق احتمال الأداء والخروج عن الحق ؛ من غير فرق في ذلك بين العين والدين والحق . فالتعدّي إلى غير الدين منوط بالحدس القطعي من الفقيه فلو احتمل اختصاص الحكم بالدين فلا يجوز له التعدّي منه ، لعدم ظهور لفظي في المقام حتّى يَكتفي به مع قيام الاحتمال . بل قد عرفت أنّ الظاهر من الرواية هو خصوص الدين . فتأمّل في المقام فإنّ المسألة لا تخلو عن إشكال .

وأمّا الكلام في التعدّي من الجهة الخامسة : وهي البيّنة العادلة إلى غيرها من موازين القضاء

. فيقع الكلام تارة في الشاهد واليمين ، وأخرى في اليمين المردودة من المدّعى عليه أو الحاكم . ثمّ إنّ الكلام فيهما ليس من حيث كونهما كالبيّنة في ثبوت الحقّ بهما فإنّه ممّا لا إشكال فيه . وإنّما الكلام فيهما من حيث الاحتياج إلى يمينين ، أو كفاية يمين واحدة . فنقول :

أما الكلام في الأوّل : [ أي الشاهد واليمين ]

فقد يقال بلزوم تعدّد اليمين ، نظراً إلى تعدّد موجبها والأصل عدم التداخل . وقد يقال بكفاية اليمين الواحدة ، نظراً إلى تأتّي المقصود منهما بها فلا داعي للتعدّد . وقد يفصّل في المسألة بين ما إذا شهد الشاهد بالحق الفعلي وباشتغال الذمة فعلًا ، وبين ما إذا شهد باشتغال الذمة سابقاً كما إذا شهد على سبب الاشتغال ، فيحكم في الثاني بالتعدّد وفي الأوّل
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 380 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد